ويختص بالعبادة أيضا لذلك .
3 3 - العين المبصرة ونور الشمس شرطان ضروريان
يشير ظاهر المثالين ( الأعمى والبصير ) و ( الظلمات والنور ) إلى هذه الحقيقة ،
وهي أن النظر يحتاج إلى شيئين : العين المبصرة ، وشعاع الشمس ، بحيث لو انتفى
واحد منهما فإن الرؤية لا تتحقق ، والآن يجب أن نفكر : كيف حال الأفراد
المحرومين من البصر والنور ؟ المشركون المصداق الواقعي لهذا ، فقلوبهم عمي
ومحيطهم ملئ بالكفر وعبادة الأصنام ، ولهذا السبب فهم في تيه وضياع . وعلى
العكس فالمؤمنون بنظرهم إلى الحق ، واستلهامهم من نور الوحي وإرشادات
الأنبياء عرفوا مسيرة حياتهم بوضوح .
3 4 - هل أن خلق الله لكل شئ دليل على الجبر ؟
استدل جمع من أتباع مدرسة الجبر أن جملة الله خالق كل شئ في
الآية أعلاه لها من السعة بحيث تشمل حتى عمل الأفراد ، فالله خالق أعمالنا
ونحن غير مختارين .
يمكن أن نجيب على هذا القول بطريقين :
أولا : الجمل الأخرى للآية تنفي هذا الكلام ، لأنها تلوم المشركين بشكل أكيد
فإذا كانت أعمالنا غير اختيارية ، فلماذا هذا التوبيخ ؟ ! وإذا كانت إرادة الله أن
نكون مشركين فلماذا يلومنا ؟ ! ولماذا يسعى بالأدلة العقلية لتغيير مسيرتهم من
الضلالة إلى الهداية ؟ كل هذا دليل على أن الناس أحرار في انتخاب طريقهم .
ثانيا : إن الخالقية بالذات من مختصات الله تعالى . ولا يتنافى مع اختيارنا في
الأفعال ، لأن ما نمتلكه من القدرة والعقل والشعور ، وحتى الاختيار والحرية ، كلها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 370
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٠