والناس ذوي العقول والأفكار متواضعين لله وخاضعين لأوامره ، وهناك نوعان
من السجود ، سجود تكويني وهو أن الكل خاضعون ومسلمون للقوانين الطبيعية
مثل الحياة والممات والمرض و . . و . . ، والبعض منهم له سجود تشريعي بالإضافة
إلى السجود التكويني ، فهم بميلهم وإرادتهم يسجدون لله .
3 2 - ما هو معنى طوعا وكرها ؟
عبارة طوعا وكرها يمكن أن تكون إشارة إلى أن المؤمنين خاضعون لله
بميلهم وإرادتهم ، وأما غير المؤمنين فهم خاضعون كذلك للقوانين الطبيعية التي
تسير بأمر الله إن شاؤوا وإن أبوا .
و ( الكره ) بضم الكاف تعني الكراهية في داخل الإنسان ، و ( كره ) بفتح الكاف
ما حمل عليه الإنسان من خارج نفسه ، وبما أن الأشخاص غير المؤمنين
مقهورون للعوامل الخارجية وللقوانين الطبيعية ، استعمل القرآن ( كره ) بفتح
الكاف .
ويحتمل في تفسير طوعا وكرها أن المقصود من " طوعا " هو التوافق
والميل الفطري والطبيعي بين الإنسان والأسباب الطبيعية ( مثل حب أي إنسان
للحياة ) والمقصود من " كرها " هو ما فرض على الإنسان من الخارج مثل موت
أحد الأشخاص بسبب المرض أو أي عامل طبيعي آخر .
3 3 - ما هو معنى كلمة الظلال ؟
" الظلال " جمع " ظل " واستعمال هذه الكلمة في الآية يشير إلى أن المقصود
في السجود ليس فقط السجود التشريعي ، فظلال الكائنات ليست خاضعة
لإرادتهم واختيارهم ، بل هو تسليم لقانون الضوء ، وعلى هذا يكون سجودهم
تكويني ، يعني التسليم لقوانين الطبيعية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٥