السعي والحركة .
وللتوضيح أكثر في مجال البرق والرعد تشير الآية إلى الصاعقة ويرسل
الصواعق فيصيب بها من يشاء ومع كل ذلك - وبمشاهدة آيات العظمة الإلهية
في عالم التكوين من السماء والأرض والنباتات والأشجار والبرق والرعد
وأمثالها ، وفي قدرة الإنسان الحقيرة تجاه هذه الحوادث ، حتى في مقابل واحدة
منها مثل شرارة البرق - نرى أن هناك جماعة جاهلة تجادل في الله وهم
يجادلون في الله وهو شديد المحال .
" المحال " في الأصل " الحيلة " بمعنى التدبير السري وغير الظاهر ، فالذي له
القدرة على هذا التدبير يمتلك العلم والحكمة العالية ، ولهذا السبب يستطيع أن
ينتصر على أعدائه ولا يمكن الفرار من حكومته .
وذكر المفسرون وجوها عديدة في تفسير شديد المحال فتارة بمعنى
" شديد القوة " ، أو " شديد العذاب " ، أو " شديد القدرة " أو " شديد الأخذ " ( 1 ) .
الآية الأخيرة تشير إلى مطلبين :
الأول : قوله تعالى : له دعوة الحق فهو يستجيب لدعواتنا ، وهو عالم
بدعاء العباد وقادر على قضاء حوائجهم ، ولهذا السبب يكون دعاؤنا إياه وطلبنا
منه حقا ، وليس باطلا .
ولكن دعاء الأصنام باطل والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم
بشئ نعم هكذا في دعوة الباطل ليست أكثر من وهم ، لأن ما يقولونه من علم
وقدرة الأصنام ما هو إلا أوهام وخيال ، أوليس الحق هو عين الواقع وأصل الخير
والبركة ؟ والباطل هو الوهم وأصل الشر والفساد ؟ ولتصوير هذا الموضوع
يضرب لنا القرآن الكريم مثالا حيا ورائعا يقول : إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ
هامش
1 - فسر البعض " المحال " من " المحل ، الماحل " بمعنى المكر والجدال والتصميم على العقوبة ، ولكن ما أشرنا إليه أعلاه
هو الصحيح ، والتفسيران قريبا المعنى .