فاه وما هو ببالغه . فهل يستطيع أحد أن يجلس على بئر ويطلب الماء بإشارة
يد ليبلغ الماء فاه ؟ هذا العمل لا يصدر إلا من إنسان مجنون !
وتحتمل الآية تفسيرا آخر ، فهي تشبه المشركين كمن بسط كفه في الماء
ليتجمع فوقها الماء ، وعند خروجها من الماء لم يجد فيها شيئا منه لأن الماء
يتسرب من بين أصابع الكف المفتوحة .
وهناك تفسير ثالث وهو أن المشركين - لحل مشاكلهم - كانوا يلجأون إلى
الأصنام ، فمثلهم مثل الذي يحتفظ بالماء في يده ، هل يحفظ الماء في يد ؟ ! وهناك
مثل معروف بين العرب لمن يسعى بدون فائدة يقال له : هو كقابض الماء باليد ،
ويقول الشاعر :
فأصبحت فيما كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد
ولكننا نعتقد أن التفسير الأول أوضح !
وللتأكيد على هذا الحديث يأتي في نهاية الآية قوله تعالى : وما دعاء
الكافرين إلا في ضلال وأي ضلال أكبر من أن يسعى الإنسان ويجتهد في
السبيل الضال . . . ولكنه لا يصل إلى مقاصده . ولا يحصل على شئ نتيجة تعبه
وجهده .
الآية الأخيرة من هذه المجموعة ، ولكي تبرهن كيف أن المشركين ضلوا
الطريق تقول : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم
بالغدو والآصال .
* * *
2 بحوث
3 1 - ما هو المقصود من سجود الكائنات ؟
السجدة في هذه الموارد تعني الخضوع والتسليم ، فإن جميع الملائكة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 364
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٤