فوائد جمة عرفت من خلال ما كشفه العلم الحديث . ونشير هنا إلى ثلاثة منها :
1 - السقي : - من الطبيعي أن البرق تتولد منه حرارة عالية جدا قد تصل بعض
الأحيان إلى ( 15 ) ألف درجة مئوية ، وهذه الحرارة كافية لأن تحرق الهواء
المحيط بها ، وفي النتيجة يقل الضغط الجوي ، فيسبب سقوط الأمطار . ولهذا
السبب نرى هطول الأمطار الغزيرة بعد حدوث البرق .
وهذه في الواقع واحدة من وظائف البرق ( السقي ) .
2 - التعقيم : - ونتيجة للحرارة العالية التي يسببها البرق فسوف يزداد مقدار
الأوكسجين في قطرات الماء ، ويسمى هذا الماء بالماء الثقيل أو الماء المؤكسد
( O 2 H 2 ) ومن آثاره قتل المكروبات ، ولهذا السبب يستعمل لغسل الجروح ، فعند
نزول هذه القطرات إلى الأرض سوف تبيد بيوض الحشرات والآفات الزراعية ،
ولهذا السبب يقال أن السنة الكثيرة الآفات الزراعية هي السنة القليلة البرق
والرعد .
3 - التغذية والتسميد : - تتفاعل قطرات الماء مع الحرارة العالية للبرق لتنتج
حامض الكاربون ، وعند نزولها إلى الأرض وتركيبها مع محتوياتها تضع نوعا من
السماد النباتي ، فتتم تغذية النبات من هذا الطريق .
يقول بعض العلماء : إن مقدار ما ينتجه البرق من الأسمدة في السنة يصل إلى
عشرات الملايين من الأطنان ، وهذه كمية كبيرة جدا .
وعلى أية حال نرى من خلال ظاهرة طبيعية صغيرة كل هذه المنافع
والبركات ، فهي تقوم بالسقي ورش السموم والتغذية ، فيمكن أن تكون دليلا
واضحا لمعرفة الله ، كل ذلك من بركات البرق . كما أنه يمكن أن يكون البرق عاملا
مهما في إشعال الحرائق من خلال الصاعقة ، وقد تحرق الإنسان أو الأشجار ،
ومع أنها نادرة الحدوث ويمكن الوقاية منها ، فهي مع ذلك عامل خوف للناس ،
فمفهوم الخوف والطمع للبرق قد يكون إشارة إلى جميع هذه الأمور .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 361
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦١