هناك كتب ومؤلفات كثيرة كتبت عن عوامل انتصار المسلمين الأوائل ثم
تضعضع سلطانهم بعد حين ، وكثير من تلك الأبحاث ظلت تتعثر في الطرق
الملتوية ، ولكن إذا ما أردنا أن نستلهم من الأصل أعلاه والصادر من منبع الوحي
فيجب أن نبحث عن ذاك النصر أو تلك الهزيمة وعن عواملها الفكرية والعقائدية
والأخلاقية في المسلمين . ففي الثورات المعاصرة ومن جملتها الثورة الإسلامية
في إيران ، أو ثورة الجزائر أو ثورة المسلمين الأفغان ، نشاهد بوضوح انطباق هذا
الأصل القرآني عليها . فقبل أن تغير الدول المستعمرة والمستكبرة طريقتها في
التعامل معنا ، غيرنا نحن ما بأنفسنا فتغير كل شئ .
وعلى أية حال فهذا درس ليومنا ولغدنا ولمستقبلنا ولكل المسلمين
والأجيال القادمة . ونحن نرى أن القيادات المنتصرة فقط هي التي استطاعت أن
تقود وتغير شعوبها على أساس هذا الأصل الخالد ، وفي تاريخ المسلمين
والإسلام شواهد على ذلك كثيرة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 358
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٨