بأنفسهم .
وكي لا يتبادر إلى الأذهان أنه مع وجود الملائكة الحافظة فأي معنى
للعذاب أو الجزاء ؟ هنا تضيف الآية وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم
من دونه من وال ولهذا السبب فإنه حين صدور العذاب الإلهي على قوم أو
أمة ، فسوف ينتهي دور المعقبات ويتركون الإنسان عرضة للحوادث
* * *
2 بحوث
3 1 - ما هي المعقبات ؟
" المعقبات " كما جاء في مجمع البيان للعلامة الطبرسي وكما قاله بعض
المفسرين جمع ( معقبة ) وهي بدورها جمع ( معقب ) ومعناه المجموعة التي تعمل
بشكل متناوب ومستمر . والظاهر من الآية أن الله سبحانه وتعالى أمر مجموعة
من الملائكة بأن يحفظوا الإنسان في الليل والنهار ومن بين يديه ومن خلفه .
إن الإنسان - بدون شك - معرض في حياته إلى كثير من الحوادث الروحية
والجسمية ، فالأمراض والمتغيرات في السماء والأرض محيطة بالإنسان ،
وخصوصا في مرحلة الطفولة التي لا يدرك فيها ما يجري حوله ويكون هدفا
سهلا للإصابة بها ، فقد يتعجب الإنسان كيف ينجو الطفل وينمو من بين جميع هذه
الحوادث ، وخصوصا في العوائل التي لا تدرك هذه المسائل وتعاني من قلة
الإمكانيات كأبناء الريف الذين يعانون من الحرمان والفقر وهم معرضون
للأمراض أكثر من غيرهم .
وإذا ما أمعنا النظر في هذه المسائل فسوف نجد أن هناك قوى محافظة ،
تحفظ الإنسان في مقابل هذه الحوادث كالدرع الواقي .
وكثيرا ما يتعرض الإنسان إلى حوادث خطرة ويتخلص منها بشكل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٥