إعجازي تجعله يشعر أن كل ذلك ليس صدفة وإنما هناك قوى محافظة تحميه .
وهناك كثير من الأحاديث المنقولة عن أئمة المسلمين تؤكد ذلك ومن
جملتها : الحديث المروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية يقول : " يحفظ
بأمر الله من أن يقع في ركي أو يقع عليه حائط أو يصيبه شئ ، حتى إذا جاء القدر
خلوا بينه وبينه يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان من
نهار يتعاقبانه " .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : " ما من عبد إلا ومعه ملكان
يحفظانه فإذا جاء الأمر من عند الله خليا بينه وبين أمر الله " .
ونقرأ في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " إن مع كل إنسان ملكين
يحفظانه فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه " .
كما نقرأ في نهج البلاغة في وصف الملائكة من الخطبة الأولى " ومنهم
الحفظة لعباده " .
إن عدم إدراكنا لوجود المعقبات عن طريق الحس أو التجربة العلمية ليس
دليلا على عدم وجودهم ، لأنه غير منحصر في هذا المجال فقط ، فالقرآن الكريم
والمصادر المعرفية الأخرى أشارت إلى أمور كثيرة وراء الحس والتي لا يمكن
إثباتها بالطرق العادية . وأكثر من ذلك ما قلنا سابقا من أننا نتعرض في حياتنا إلى
كثير من المخاطر والتي لا يمكن النجاة منها إلا بوجود هذه القوى المحافظة
( ورأيت في حياتي بعض من هذه النماذج المحيرة ، والتي كانت بالنسبة لي
كشخص صعب التصديق دليلا على وجود هذا المعقب اللا مرئي ) .
3 2 - التغيير يبدأ من النفس ( قانون عام )
تبين الجملة إن الله لا يغير ما بقوم والتي جاءت في موردين متفاوتين
في القرآن الكريم ، أنها قانون عام ، قانون حاسم ومنذر !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 356
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٦