بنقل المواد الضرورية اللازمة لخلايا الجسم - يتركب من عشرين مادة أو أكثر ،
وبنسب ثابتة دقيقة بحيث لو تم أي تغيير فيها لتعرضت سلامة الإنسان للخطر ،
ولهذا السبب ولمعرفة النقص الحاصل في الجسم يقومون بتحليل الدم وقياس
نسبة السكر والدهن وسائر مركبات الدم الأخرى ، ويتم تشخيص العلة بواسطة
معرفة زيادة أو نقصان هذه النسب ، وليس دم الإنسان وحده له هذه الميزة ، بل كل
ما في الوجود له نفس هذه الدقة في النظام .
ولابد هنا من التنبيه على أن ما يظهر لنا في بعض الأحيان من عدم النظام في
عالم الوجود هو في الواقع ناتج من قصور في علومنا ومعرفتنا ، فالإنسان الذي
يؤمن بالله لا يمكن أن يتصور ذلك ، وبتطور العلوم تتأكد لنا هذه الحقيقة .
وكي نستطيع أن نتعلم هذا الدرس وهو أن المجتمع الإنساني الذي هو جزء
من عالم الوجود إذا أراد له العيش بسلام ، فعليه أن يجعل شعار كل شئ عنده
بمقدار يسود جميع جوانبه ، ويجتنب الإفراط والتفريط في أعماله وتخضع
جميع مؤسساته الاجتماعية للحساب والموازين .
3 3 - الغيب والشهادة سواء عند الله
استندت هذه الآيات إلى أن الغيب والشهادة معلومان عند الله ، فهما مفهومان
نسبيان وتستخدمان للكائن الذي علمه ووجوده محدود ، وعلى سبيل المثال
نحن نمتلك حواسا ذات مدى نسبي ، فمتى ما كان الشئ داخلا في هذا المدى
فهو شاهد بالنسبة لنا ، وما كان خارجا عنه فهو غيب ، فلو فرضنا أن أبصارنا لها
قدرة غير محدودة ويمكنها النفوذ في باطن الأشياء وإدراكها ، فإن كل شئ يعتبر
شاهد عندنا .
وبما أن كل شئ له حد محدود غير الذات الإلهية ، فإن لغير الله تعالى غيب
وشهادة ، ولأن ذات الله غير محدودة ووجوده عام ومطلق فإن كل شئ بالنسبة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 352
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٢