إليه شهادة ، ولا معنى للغيب بالنسبة إليه ، وإذا ما قلنا - إن الله عالم الغيب والشهادة
فهو ما نعتبره نحن غيب وشهادة ، أما هو فهما عنده سواء . لنفترض أننا ننظر ما في
أيدينا في النهار ، فهل نجهل ما فيها ؟ ! جميع الكون في مقابل علم الله أوضح من
هذا وأظهر .
3 4 - الآثار التربوية في إدراكنا لعلم الله
أثناء قراءتنا للآيات الماضية التي تقول : إن الله يعلم السر والجهر من القول
وحركاتكم في الليل والنهار وكلها مشهودة عنده ، هل نجد في أنفسنا إيمانا بهذه
الحقيقة ؟ . . لو كنا مؤمنين بذلك حقا ونشعر بأن الله تعالى مطلع علينا فان هذا
الإيمان والإحساس الباطني يبعث على تغيير عميق في روحنا وفكرنا وقولنا
وضمائرنا ؟ .
نقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جوابه لمن سأله عن طريقتهم في الحياة قال :
" علمت إن الله مطلع علي فاستحييت " .
كما نشاهد كثيرا من المواقف من تأريخ المسلمين وحياتهم تتجلى فيها هذه
الحقيقة ، يقال : دخل أب وابنه في بستان ، فتسلق الأب شجرة ليقطف ثمارها دون
إذن صاحبها ، بينما بقي الابن أسفل الشجرة لمراقبة الأوضاع . وفجأة صاح الابن
الذي كان مؤمنا ومتعلما ونادى أباه بأن ينزل بسرعة ، عندها خاف الأب ونزل
فورا وسأل من الذي رآني ؟ قال : الذي هو فوقنا ، فنظر الأب إلى الأعلى فلم يجد
أحدا ، وسأل من الذي رآني ؟ قال : الذي هو فوقنا ، فنظر الأب إلى الأعلى فلم
يجد أحدا ، فقال الابن : كان قصدي هو الله المحيط بنا جميعا ، كيف يمكن أن
تخاف أن يراك الإنسان ، ولا تخاف أن يراك الله ؟ ! أين الإيمان ؟ !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 353
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٣