عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ، ذا مصلحة موافقة للغرض ، و إن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما « 1 » حينئذ يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين ، و إلّا فيتعيّن الأهمّ و إن كان الآخر « 2 » يقع صحيحا ، حيث إنّه كان « 3 » راجحا و موافقا للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبّات المتزاحمات بل الواجبات .
و أرجحيّة الترك من الفعل ، لا توجب « 4 » حزازة و منقصة فيه « 5 » أصلا ، كما « 6 » يوجبها « 7 » ما إذا كان فيه « 8 » مفسدة غالبة على مصلحته « 9 » ، و لذا لا يقع « 10 » صحيحا على الامتناع « 11 » ، فإنّ الحزازة المنقصة فيه « 12 » مانعة عن صلاحيّة التقرّب به « 13 » ، بخلاف المقام ، فإنّه « 14 » على ما هو « 15 » عليه من « 16 » الرجحان و موافقة الغرض - كما إذا لم يكن تركه « 17 » راجحا - بلا حدوث حزازة فيه « 18 » أصلا .
هامش
( 1 ) . أى : الفعل و الترك .
( 2 ) . أى : غير الأهمّ ( و هو المهمّ ) .
( 3 ) . أى : كان الآخر .
( 4 ) . ربّما يقال إنّ أرجحيّة الترك ، و إن لم توجب منقصة و حزازة في الفعل أصلا ، إلّا أنّه توجب المنع منه فعلا ، و البعث إلى الترك قطعا ، كما لا يخفى ، و لذا كان ضدّ الواجب بناء على كونه مقدّمة له حراما ، و يفسد لو كان عبادة ، مع أنّه لا حزازة في فعله ، و إنّما كان النهي عنه و طلب تركه لما فيه من المقدّميّة له ، و هو على ما هو عليه من المصلحة ، فالمنع عنه لذلك كاف في فساده لو كان عبادة .
قلت : يمكن أن يقال : إنّ النهي التحريميّ لذلك و إن كان كافيا في ذلك بلا إشكال ، إلّا أنّ التنزيهيّ غير كاف ، إلّا إذا كان عن حزازة فيه ، و ذلك لبداهة عدم قابليّة الفعل للتقرّب به منه تعالى مع المنع عنه و عدم ترخيصه في ارتكابه ، بخلاف التنزيهيّ عنه إذا كان لا لحزازة فيه ، بل لما في الترك من المصلحة الراجحة ، حيث إنّه معه مرخّص فيه ، و هو على ما هو عليه من الرجحان و المحبوبيّة له تعالى ، و لذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضدّ المستحبّة أهمّ اتفاقا ، فتأمّل ( منه أعلى اللّه مقامه ) .
( 5 ) . أى : الفعل .
( 6 ) . مثال منفى .
( 7 ) . و الأولى التعبير ب « توجبها » ( أى : توجب أرجحيّة الترك ، حزازة و منقصة في الفعل ) .
( 8 و 9 ) . أى : الفعل .
( 10 ) . أى : لا يقع الفعل .
( 11 ) . أى : على امتناع اجتماع الأمر و النهى .
( 12 و 13 و 14 و 15 ) . أى : الفعل .
( 16 ) . بيان « ما » .
( 17 و 18 ) . أى : الفعل .