الأب ، وبعضها إله الابن ، وحتى أن بعضهم كان يعتقد بأن هناك إله الأم ، وإله الزوج ،
وقد لوحظت مثل هذه الأفكار في جذور عقائد المشركين في الهند أو الصين أو
مصر القديمة ثم تسربت إلى اليهود والنصارى .
وفي العصر الحاضر خطر عند بعض المحققين أن يوازن ويقارن بين ما في
العهدين " التوراة والإنجيل وما يرتبط بهما " وبين عقائد البوذيين والبرهمائيين ،
فاستنتجوا أن كثيرا من معارف الإنجيل والتوراة تتطابق مع خرافات البوذيين
والبرهمائيين تطابقا ملحوظا ، حتى أن بعض الحكايات والقصص الموجودة في
الإنجيل هي الحكايات والقصص ذاتها الموجودة في الديانة البوذائية
والبرهمائية .
وإذا كان المفكرون توصلوا اليوم إلى مثل هذه الحقيقة ، فإن القرآن أشار إليها
قبل أربعة عشر قرنا في الآية محل البحث .
3 4 - ما هو معنى قاتلهم الله
جملة وإن كان معناها في الأصل أن الله مقاتل إياهم وما إلى ذلك ، لكن كما
يقول الطبرسي في مجمع البيان نقلا عن ابن عباس ، إن هذه الجملة كناية عن اللعنة
أي أن الله أبعدهم عن رحمته ، فهو دعاء عليهم .
وفي الآية التالية إشارة إلى شركهم العملي في قبال الشرك الاعتقادي ، أو
بعبارة أخرى إشارة إلى شركهم في العبادة ، إذ تقول الآية : اتخذوا أحبارهم
ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم .
" الأحبار " جمع حبر ، ومعناه العالم ، و " الرهبان " جمع راهب وتطلق على من ترك
دنياه وسكن الدير وأكب على العبادة .
ومما لا شك فيه أن اليهود والنصارى لم يسجدوا لأحبارهم ورهبانهم ، ولم
يصلوا ولم يصوموا لهم ، ولم يعبدوهم أبدا ، لكن لما كانوا منقادين لهم بالطاعة دون
قيد أو شرط ، بحيث كانوا يعتقدون بوجوب تنفيذ حتى الاحكام المخالفة لحكم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 9
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩