القرآن هذا القول إليهم ؟ !
وتوضيح ذلك ، أنه لا يلزم أن يكون لجميع اليهود مثل هذا الاعتقاد ، إذ يكفي
هذا القدر المسلم به ، وهو أنه في عصر نزول الآيات على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في
اليهود من يعتقد بهذا الاعتقاد ، والدليل على ذلك كما نوهنا ، هو أنه لم ينكر أي
منهم ذلك على النبي والشئ الوحيد الذي صدر منهم - وفقا لبعض الروايات -
أنهم قالوا : إن هذا اللقب " ابن الله " إنما هو لاحترام عزير ، وقد عجزوا عن جواب
لما سألهم وأشكل عليهم : لم لا تجعلون هذا اللقب إذا لنبيكم موسى ( عليه السلام ) ؟ !
وعلى كل حال فمتى ما نسب قول أو اعتقاد إلى قوم ما ، فلا يلزم أن يكون
الجميع قد اتفقوا على ذلك ، بل يكفي أن يكون فيهم جماعة ملحوظة تذهب إلى
ذلك .
3 2 - لم يكن المسيح ابن الله
لا ريب أن المسيحيين يعتقدون أن عيسى هو الابن الحقيقي لله ، ولا يطلقون
هذا الاسم إكراما وتشريفا له ، بل على نحو المعنى الواقعي له ، وهم يصرحون في
كتبهم أن إطلاق هذا الاسم على غير المسيح بالمعنى الواقعي غير جائز ، ولا شك
أن هذا من بدع النصارى ، والمسيح لم يدع مثل هذا الادعاء أبدا ، وإنما كان يقول :
بأنه عبد لله ، ولا معنى أساسا لأن ننسب علاقة الأبوة والبنوة الخاصة بعالم المادة
وعالم الممكنات بين الله وعباده أبدا .
3 3 - اقتباس هذه الخرافات
يقول القرآن المجيد في الآية محل البحث : أنهم - أي اليهود والنصارى -
يضاهئون - أي يشبهون بانحرافاتهم - الذين كفروا والمشركين .
وهذا التعبير يشير إلى أنهم مقلدون إذ كانوا يعتقدون بأن بعض الآلهة هو إله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 8
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨