ولما فتح كورش ملك فارس بابل جاءه عزرا ، وكان من أكابر اليهود ، فاستشفعه
في اليهود فشفعه فيهم ، فرجعوا إلى ديارهم وكتب لهم التوراة - مما بقي في ذهنه
من أسلافه اليهود وما كانوا قد حدثوا به - من جديد .
ولذلك فهم يحترمونه أيما احترام ، ويعدونه منقذهم ومحيي شريعتهم . ( 1 )
وكان هذا الأمر سببا أن تلقبه جماعة منهم ب " ابن الله " غير أنه يستفاد من بعض
الروايات - كما في الاحتجاج للطبرسي - أنهم أطلقوا هذا اللقب احتراما له لا على
نحو الحقيقة .
ولكننا نقرأ في الرواية ذاتها أن النبي سألهم بما مؤداه ( إذا كنتم تجلون عزيرا
وتكرمونه لخدماته العظمى وتطلقون عليه هذا الاسم ، فعلام لا تسمون موسى وهو
أعظم عندكم من عزير بهذا الاسم ؟ فلم يجدوا للمسألة جوابا وأطرقوا
برؤوسهم ) ( 2 ) .
ومهما يكن من أمر فهذه التسمية كانت أكبر من موضوع الإجلال والاحترام
في أذهان جماعة منهم ، وما هو مألوف عند العامة أنهم يحملون هذا المفهوم على
حقيقته ، ويزعمون أنه ابن الله حقا ، لأنه خلصهم من الدمار والضياع ورفع
رؤوسهم بكتابة ا لتوراة من جديد .
وبالطبع فهذا الاعتقاد لم يكن سائدا عند جميع اليهود ، إلا أنه يستفاد أن هذا
التصور أو الاعتقاد كان سائدا عند جماعة منهم ، ولا سيما في عصر النبي
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والدليل على ذلك أن أحدا من كتب التاريخ ، لم يذكر بأنهم عندما
سمعوا الآية آنفة الذكر احتجوا على النبي أو أنكروا هذا القول " ولو كان لبان " .
ومما قلناه يمكن الإجابة على السؤال التالي : أنه ليس بين اليهود في عصرنا
الحاضر من يدعي أن عزيرا ابن الله ولا من يعتقد بهذا الاعتقاد ، فعلام نسب
هامش
1 - يراجع في هذا الشأن الميزان ، ج 9 ، ص 253 ، والمنار ، ج 10 ، ص 322 .
2 - نور الثقلين ، ج 6 ، ص 205 ، حديث طويل نقلنا خلاصته معنا لا نصا ، وإذا أردتم المزيد راجعوا المصدر المذكور .