تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
يقول سبحانه في الآية الأولى من هذه القصة . . وإلى عاد أخاهم هودا ونلاحظ في الآية أنها وصفت هودا بكونه " أخاهم " . وهذا التعبير جار في لغة العرب . حيث يطلقون كلمة أخ على جميع أفراد القبيلة لانتسابهم إلى أصل واحد . . فمثلا يقولون في الأسدي " أخو أسد " وفي الرجل من قبيلة مذحج " أخو مذحج " . أو أن هذا التعبير يشير إلى أن معاملة هود لهم كانت أخوية بالرغم من كونه نبيا ، وهذه الحالة هي صفة الأنبياء جميعا ، فهم لا يعاملون الناس من منطق الزعامة والقيادة أو معاملة أب لأبنائه ، بل من منطلق أنهم إخوة لهم . . معاملة خالية من أية شائبة وأي امتياز أو استعلاء . كان أول دعوة هود - كما هو الحال في دعوة الأنبياء جميعا - توحيد الله ونفي الشرك عنه قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون . فهذه الأصنام ليست شركاءه ، ولا منشأ الخير أو الشر ، ولا يصدر منها أي عمل ، وأي افتراء أعظم وأكبر من نسبتكم كل هذا المقام والتقدير لهذه الموجودات " الأصنام " التي لا قيمة لها إطلاقا . ثم يضيف هود قائلا لقومه : لا تتصوروا أن دعوتي لكم من أجل المادة ، فأنا لا أريد منكم أي أجر يا قوم لا أسألكم عليه أجرا فأجري وحده على من فطرني ووهبني الروح وأنا مدين له بكل شئ ، فهو الخالق والرازق إن أجري إلا على الله . وأساسا فإني في كل خطوة أخطوها لسعادتكم ، إنما أفعل ذلك طاعة لأمره ، ولذلك ينبغي طلب الأجر منه وحده لا منكم ، وإضافة إلى ذلك فهل لديكم شئ من عندكم ، فكل ما هو لديكم منه سبحانه أفلا تعقلون . ثم شرع هود ببيان الأجر المادي للإيمان لغرض التشويق والاستفادة من