تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
فعلى هذا ليس انتخاب الأصلح من الناس أو إصلاح الناس عن طريق الطوفان هو آخر الانتخاب وآخر الإصلاح ، بل ستبلغ مرحلة جديدة من بني آدم أيضا يصلون بها الذروة من الرشد والتكامل ، ولكن الناس قد يسيئون الاستفادة من حرية الإرادة ويستخدمونها في طريق الشر والفساد ، فينالون جزاءهم في هذه الدنيا كما ينالون العذاب في الأخرى . الطريف في الآية أنها تقول سنمتعهم ثم تتحدث عن العذاب مباشرة . وفي ذلك إشارة إلى أن الاستمتاع ينبغي أن يكون مدعاة للشكر والثناء على نعم الله وطاعته ، ولكن غالبا ما يزيد المتنعمين طغيانا وكفرا ويقطعون العلاقة بينهم وبين الله . وينقل العلامة الطبرسي في مجمع البيان في ذيل الآية أن بعض المفسرين يقول في قوله : " نمتعهم " الخ : هلك المستمتعون في الدنيا لأن الجهل يغلب عليهم والغفلة فلا يتفكرون إلا في الدنيا وعمارتها وملذاتها . هذا الواقع يرى جيدا في الدول المتنعمة والمتمولة في هذا العالم ، حيث يغوص أهلوها بالفساد فلا يفكرون في المستضعفين - فحسب - ، بل نراهم يوما بعد آخر يحاولون الكيد بهم وإراقة دمائهم أكثر فأكثر ، لذلك كثيرا ما يتفق أن ينزل الله عليهم الحروب والحوادث الأليمة التي تسلب النعم مؤقتا لعلهم يفيقون من غفلتهم . وفي آخر آية تختم بها قصة نوح - في هذه السورة - إشارة كلية عامة إلى ما حدث في عهد نوح فتقول : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا . فالخطاب هنا للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤكد عليه أن يصبر ويستقيم كما صبر واستقام نوح ( عليه السلام ) عندما واجه المشاكل ، وهكذا تكون عاقبة الصبر النصر فاصبر إن العاقبة للمتقين .