الشخص الذي يدور حول نفسه - أو يجر النار إلى قرصه - يرى نفسه فحسب ،
ولهذا فهو مشرك ، لأن التوحيد يذيب " الانا " والذات الفردية في محيط اجتماعي
واسع عريض ، والموحد لا يرى شيئا سوى واحد كبير ، أي أن جميع المجتمع
الإنساني عباد الله !
والاشخاص الذين يطلبون الإستعلاء مشركون من نوع آخر ، فهم في صراع مع
أبناء جلدتهم ويرون منافعهم منفصلة عن منافع الآخرين ، فهذا التجزئ أو " هذه
الازدواجية " ليس إلا شركا في أوجه مختلفة .
من هنا بدأ الأنبياء في سبيل اصلاح المجتمع بالدعوة إلى توحيد المعبود
" الله " ، ثم توحيد الكلمة ، وتوحيد العمل ، وتوحيد المجتمع .
3 2 - قادة الحق لا يطلبون أجرا من أتباعهم .
إن الزعيم الواقعي يمكنه أن يكون في مأمن من أي اتهام ويواصل طريقه في
غاية الحرية في صورة ما لو لم تكن له حاجة مادية ، فبذلك يستطيع أن يصحح كل
انحراف في أتباعه ، وإلا فإن الحاجة المادية بالنسبة لهذا المصلح ستكون غلا
تصفد به يداه ورجلاه وقفلا على لسانه وفكره .
ومن هذا الطريق . . طريق الحاجة المادية يدخل المنحرفون لممارسة
ضغوطهم عليه عن طريق قطع المساعدات المادية أو عن طريق الإغراء بزيادة
المساعدات ، ومهما يكن الزعيم والقائد نقيا صافيا ومخلصا فهو انسان - أيضا -
ومن الممكن أن تزل قدماه ولهذا السبب نقرأ في الآيات الآنفة - وآيات أخرى
من القرآن - أن الأنبياء يعلنون بصراحة في بداية دعوتهم أنه ليست لهم حاجة
مادية ولا ينتظرون من أتباعهم الأجر .
وهذا دستور لجميع القادة ولا سيما القادة الروحانيين ورجال الدين ، غاية ما
في الأمر لما كان هؤلاء المصلحون ورجال الدين يقضون أوقاتهم في خدمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 565
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٥