تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الشخص الذي يدور حول نفسه - أو يجر النار إلى قرصه - يرى نفسه فحسب ، ولهذا فهو مشرك ، لأن التوحيد يذيب " الانا " والذات الفردية في محيط اجتماعي واسع عريض ، والموحد لا يرى شيئا سوى واحد كبير ، أي أن جميع المجتمع الإنساني عباد الله ! والاشخاص الذين يطلبون الإستعلاء مشركون من نوع آخر ، فهم في صراع مع أبناء جلدتهم ويرون منافعهم منفصلة عن منافع الآخرين ، فهذا التجزئ أو " هذه الازدواجية " ليس إلا شركا في أوجه مختلفة . من هنا بدأ الأنبياء في سبيل اصلاح المجتمع بالدعوة إلى توحيد المعبود " الله " ، ثم توحيد الكلمة ، وتوحيد العمل ، وتوحيد المجتمع . 3 2 - قادة الحق لا يطلبون أجرا من أتباعهم . إن الزعيم الواقعي يمكنه أن يكون في مأمن من أي اتهام ويواصل طريقه في غاية الحرية في صورة ما لو لم تكن له حاجة مادية ، فبذلك يستطيع أن يصحح كل انحراف في أتباعه ، وإلا فإن الحاجة المادية بالنسبة لهذا المصلح ستكون غلا تصفد به يداه ورجلاه وقفلا على لسانه وفكره . ومن هذا الطريق . . طريق الحاجة المادية يدخل المنحرفون لممارسة ضغوطهم عليه عن طريق قطع المساعدات المادية أو عن طريق الإغراء بزيادة المساعدات ، ومهما يكن الزعيم والقائد نقيا صافيا ومخلصا فهو انسان - أيضا - ومن الممكن أن تزل قدماه ولهذا السبب نقرأ في الآيات الآنفة - وآيات أخرى من القرآن - أن الأنبياء يعلنون بصراحة في بداية دعوتهم أنه ليست لهم حاجة مادية ولا ينتظرون من أتباعهم الأجر . وهذا دستور لجميع القادة ولا سيما القادة الروحانيين ورجال الدين ، غاية ما في الأمر لما كان هؤلاء المصلحون ورجال الدين يقضون أوقاتهم في خدمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 565 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي