3 الآية الأخيرة تشير إلى عدة مسائل :
1 - إن بيان قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) - بالصورة الواقعية والخالية من أي نوع من
أنواع التحريف الخرافة - ممكن عن طريق الوحي السماوي فحسب ، وإلا فإن
كتب تاريخ الماضين مليئة بالأساطير والقصص الخيالية التي بلغت درجة
لا يمكن معها معرفة الحق من الباطل ، وكلما عدنا إلى الوراء أكثر وجدنا الخلط
والتزييف أكثر .
فعلى هذا ، يعتبر بيان حال الأنبياء الماضين والأقوام السالفة بصورة سليمة
وخالية من الخرافات والخزعبلات دليلا على حقانية القرآن والاسلام والنبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
2 - يستفاد من هذه الآية - خلافا لما يتصوره البعض - أن الأنبياء كانوا يعلمون
الغيب عن طريق تعليم الله وبالمقدار الذي كان يريده الله لهم ، لا أنهم يعلمون
الغيب من أنفسهم ، وإذا وجدنا في بعض الآيات ما ينفي العلم الغيبي عنهم ، فهو
إشارة إلى أن علمهم ليس ذاتيا ، بل هو من الله .
3 - وهذه الآية توضح حقيقة أخرى ، وهي أن بيان قصص الأنبياء والأقوام
الماضين في القرآن ليس درسا للمسلمين فحسب ، بل هو إضافة إلى ذلك تسلية
لخاطر النبي وطمأنة لقلبه ، لأنه بشر أيضا ، وينبغي أن يتلقى الدروس من الأديان
الإلهية ويتهيأ لمواجهة الطاغوت في عصره ، وأن لا يكترث بهموم المشاكل في
طريقه .
أي كما واجه نوح المشاكل بصبر واستقامة لسنين طوال ليهدي قومه إلى
الإيمان ، فعليك يا نبي الإسلام أن لا تدع الصبر والاستقامة على كل حال !
والآن نودع قصة نوح بكل ما تحمل من عبر وأعاجيب ، ونتوجه إلى نبي عظيم
آخر وهو هود الذي سميت هذه السورة باسمه .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦١