تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
3 الآية الأخيرة تشير إلى عدة مسائل : 1 - إن بيان قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) - بالصورة الواقعية والخالية من أي نوع من أنواع التحريف الخرافة - ممكن عن طريق الوحي السماوي فحسب ، وإلا فإن كتب تاريخ الماضين مليئة بالأساطير والقصص الخيالية التي بلغت درجة لا يمكن معها معرفة الحق من الباطل ، وكلما عدنا إلى الوراء أكثر وجدنا الخلط والتزييف أكثر . فعلى هذا ، يعتبر بيان حال الأنبياء الماضين والأقوام السالفة بصورة سليمة وخالية من الخرافات والخزعبلات دليلا على حقانية القرآن والاسلام والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . 2 - يستفاد من هذه الآية - خلافا لما يتصوره البعض - أن الأنبياء كانوا يعلمون الغيب عن طريق تعليم الله وبالمقدار الذي كان يريده الله لهم ، لا أنهم يعلمون الغيب من أنفسهم ، وإذا وجدنا في بعض الآيات ما ينفي العلم الغيبي عنهم ، فهو إشارة إلى أن علمهم ليس ذاتيا ، بل هو من الله . 3 - وهذه الآية توضح حقيقة أخرى ، وهي أن بيان قصص الأنبياء والأقوام الماضين في القرآن ليس درسا للمسلمين فحسب ، بل هو إضافة إلى ذلك تسلية لخاطر النبي وطمأنة لقلبه ، لأنه بشر أيضا ، وينبغي أن يتلقى الدروس من الأديان الإلهية ويتهيأ لمواجهة الطاغوت في عصره ، وأن لا يكترث بهموم المشاكل في طريقه . أي كما واجه نوح المشاكل بصبر واستقامة لسنين طوال ليهدي قومه إلى الإيمان ، فعليك يا نبي الإسلام أن لا تدع الصبر والاستقامة على كل حال ! والآن نودع قصة نوح بكل ما تحمل من عبر وأعاجيب ، ونتوجه إلى نبي عظيم آخر وهو هود الذي سميت هذه السورة باسمه . * * *