تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
إزاء البركات الإلهية والسلامة وأن كل ذلك سيكون مهيأ وموفرا لهم فلا ينبغي الحزن على شئ . . مضافا إلى ذلك فقد يأتي الحزن والخوف من شئ آخر وهو الخوف على السلامة والصحة بسبب المستنقعات والمياه الآسنة الباقية من آثار الطوفان التي تهدد حياتهم بالخطر ، فالله سبحانه يطمئن نوحا وأصحابه أيضا أنه لا خطر يهددهم ، وأن الذي أرسل الطوفان لهلاك الطغاة قادر على أن يوفر محيطا سالما مليئا بالخيرات والبركات للمؤمنين كذلك . هذه الجملة القصيرة تشعرنا وتفهمنا أن القرآن يهتم بالمسائل الدقيقة للغاية ، ويعكسها في عبارات مضغوطة شائقة وأخاذة ! . كلمة " أمم " هي جمع " أمة " وهذا التعبير يدل على أن مع نوح طوائف من عباد الله وخلقه ، كما يدل هذا التعبير على أن الأفراد الذين هم مع نوح كل منهم سيكون سببا لوجود قبيلة وأمة كبيرة ، أو أنه فعلا كان مع نوح أفراد من قبائل وأمم متعددة فيشكل مجموعهم أمما أيضا . . ويرد هذا الاحتمال أيضا ، وهو أن الأمم التي كانت مع نوح تشمل مجموعة الحيوانات المتعددة ، لأن القرآن أطلق لفظ الأمة عليها أيضا في مكان آخر من آياته ، فنحن نقرأ في سورة الأنعام الآية ( 38 ) وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم . فيتضح بهذا أن نوحا وأصحابه هبطوا إلى الأرض بسلام ليجدوا بركات الله وليطمئنوا بالحياة الهانئة ، كذلك الحال بالنسبة إلى الحيوانات التي كانت معهم في السفينة وهبطت إلى الأرض ، فإن لطف الله شملها جميعا كذلك . ثم يضيف القرآن مخاطبا نوحا أنه ستعقب الأمم التي معك أمم من نسلها ، ولكن هذه الأمم ستغتر وتغفل عن نعم الله فتنال جزاءها من الله وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم .