تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
يسمحوا لأنفسهم بالتفكير في هذا الأمر وأن إنذارات نوح حقيقية . في هذه الحالة بلغ الأمر الإلهي نوحا وقلنا أحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن . لكن كم هم الذين آمنوا معه ؟ وما آمن معه إلا قليل . هذه الآية تشير من جهة إلى امرأة نوح وابنه كنعان - اللذين ستأتي قصتهما في الآيات المقبلة - وقد قطعا علاقتهما بنوح على أثر انحرافهما وتآمرهما مع المجرمين ، فلم يكن لهما حق في ركوب السفينة ليكونا من الناجين ، لأن الشرط الأول للركوب كان هو الإيمان . وتشير الآية من جهة أخرى إلى أن ثمرة جهاد نوح ( عليه السلام ) بعد هذه السنين الطوال والسعي الحثيث المتواصل في التبليغ لدعوته ، لم يكن سوى هذا النفر المؤمن القليل ! بعض الروايات تقول أنه استجاب لنوح خلال هذه الفترة الطويلة ثمانون شخصا فقط ، وتشير بعض الروايات الأخرى إلى عدد أقل من ذلك ، وهذا الأمر يدل على ما كان عليه هذا النبي العظيم نوح ( عليه السلام ) من الصبر والاستقامة " في درجة قصوى بحيث كان معدل ما يبذله من جهد لهداية شخص واحد عشر سنوات تقريبا ، هذا التعب الذي لا يبذله الناس حتى لأولادهم ! . جمع نوح ( عليه السلام ) ذويه وأصحابه المؤمنين بسرعة ، وحين أزف الوعد واقترب الطوفان وأوشك أن يحل عذاب الله أمرهم أن يركبوا في السفينة وقال اركبوا فيه بسم الله مجراها ومرساها ( 1 ) . لماذا ؟ ! لكي يعلمهم أنه ينبغي أن تكونوا في جميع الحالات في ذكر الله تعالى وتستمدوا العون من اسمه وذكره إن ربي غفور رحيم . فبمقتضى رحمته جعل هذه السفينة تحت تصرفكم واختياركم لتنجيكم من
هامش
( 1 ) المجرى والمرسى : اسما زمان ، ويعني الأول وقت التحرك ، والثاني وقت التوقف .