تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
2 - احتمل بعض المفسرين أن الآية الأخيرة ليست ناظرة إلى نبي الإسلام ، بل ترتبط بنوح ( عليه السلام ) نفسه ، لأن جميع هذه الآيات تتحدث عن نوح ( عليه السلام ) ، والآيات المقبلة تتحدث عنه أيضا ، فمن الأنسب أن تكون هذه الآية في نوح ( عليه السلام ) ، والجملة الاعتراضية خلاف الظاهر ، ولكن مع ملاحظة ما يلي : أولا : إن شبيه هذا التعبير وارد في سورة الأحقاف الآية ( 8 ) في نبي الإسلام . ثانيا : جميع ما جاء في نوح ( عليه السلام ) في هذه الآيات كان بصيغة الغائب ، ولكن الآية - محل البحث - جاءت بصيغة المخاطب ، ومسألة الالتفات - أي الانتقال من ضمير الغيبة إلى المخاطب - خلاف الظاهر ، وإذا أردنا أن تكون الآية في نوح ( عليه السلام ) فإن جملة " يقولون " بصيغة المضارع ، وجملة " قل " بصيغة الأمر ، يحتاجان كليهما إلى التقدير ! ثالثا : هناك حديث في تفسير البرهان في ذيل هذه الآية عن الإمامين الصادقين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) يبين أن الآية المتقدمة نزلت في كفار مكة . من مجموع هذه الدلائل نرى أن الآية تتعلق بنبي الإسلام ، والتهم التي وجهت إليه كان من قبل كفار مكة ، وجوابه عليهم . وينبغي ذكر هذه المسألة الدقيقة ، وهي أن الجملة الاعتراضية ليست كلاما لا علاقة له بأصل القول ، بل غالبا ما تأتي الجمل الاعتراضية لتؤكد بمحتواها مفاد الكلام وتؤيده ، وإنما ينقطع ارتباط الكلام أحيانا لتخف على المخاطب رتابة الإيقاع وليبعث الجدة واللطافة في روح الكلام ، وبالطبع فإن الجملة الاعتراضية لا يمكن أن تكون أجنبية عن الكلام بتمام المعنى ، وإلا فتكون على خلاف البلاغة والفصاحة ، في حين أننا نجد دائما في الكلمات البليغة والفصيحة جملا اعتراضية . 3 - من الممكن أن يرد هذا الإشكال عند مطالعة الآية الأخيرة ، وهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو نوح ( عليه السلام ) للكفار : إن يكن هذا الكلام افتراء فإثمه علي . ترى هل يعني قبول مسؤولية الإثم " الافتراء " أن كلام الكفار حقا ومطابقا للواقع ، وعلى الناس