تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
والانحراف الدائمي وعدم العودة إلى الحق ، اللجاجة المستمرة والإصرار على الذنوب والعداء الدائم لطلاب الحق والقادة الصادقين . . كل هذه الأمور تلقي على فكر الإنسان حجابا يفقده القدرة على رؤية أقل شعاع لشمس الحقيقة والحق ، ولأن هذه الحالة من نتائج الأعمال التي يقوم بها الإنسان ، فلا تكون دليلا على الجبر ، بل هي عين الاختيار ، والذي يتعلق بالله تعالى أنه جعل في مثل هذه الأعمال أثرا . هناك آيات عديدة في القرآن تشير إلى هذه الحقيقة ، وقد أشرنا إلى ذلك في ذيل الآية ( 7 ) من سورة البقرة وآيات أخرى يمكن مراجعتها . . وفي آخر الآية - محل البحث ورد كلام بمثابة الجملة المعترضة ليؤكد المواضيع التي بحثت قصة نوح في الآيات السابقة واللاحقة ، فتبين الآية أن الأعداء يقولون : إن هذا الموضوع صاغه " محمد " من قبل نفسه ونسبه إلى الله أم يقولون افتراه . ففي جواب ذلك قل يا رسول الله : إن كان ذلك من عندي ونسبته إلى الله فذنبه علي قل إن افتريته فعلي أجرامي ولكني برئ من ذنوبكم وأنا برئ مما تجرمون . * * * 2 ملاحظات 1 - " الإجرام " مأخوذ من مادة " جرم " على وزن " جهل " وكما أشرنا إلى ذلك - سابقا - فإن معناه قطف الثمرة غير الناضجة ، ثم أطلقت على كل ما يحدث من عمل سئ ، وتطلق على من يحث الآخر على الذنب أنه أجرم ، وحيث أن الإنسان له ارتباط في ذاته وفطرته مع العفاف والنقاء ، فإن الإقدام على الذنوب يفصل هذا الارتباط الإلهي منه .