تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وفي الآيات محل البحث إشارة إلى المرحلة الثالثة من هذه المواجهة ، وهي مرحلة انتهاء دورة التبليغ والتهيؤ للتصفية الإلهية . ففي الآية الأولى نقرأ ما معناه : يا نوح ، إنك لن تجد من يستجيب لدعوتك ويؤمن بالله غير هؤلاء : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن . وهي إشارة إلى أن الصفوف قد امتازت بشكل تام ، والدعوة للإيمان والإصلاح غير مجدية ، فلابد إذا من الاستعداد لتصفية والتحول النهائي . وفي نهاية الآية تسلية لقلب نوح ( عليه السلام ) أن لا تحزن على قومك حين تجدهم يصنعون مثل هذه الأعمال فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ونستفيد من هذه الآية - ضمنا - أن الله يطلع نبيه نوحا على قسم من أسرار الغيب بمقدار ما ينبغي ، كما نجد أن الله تعالى يخبره بأنه لن يؤمن بدعوته في المستقبل غير أولئك الذين آمنوا به من قبل ، وعلى كل حال لابد من انزال العقاب بهؤلاء العصاة اللجوجين ليطهر العالم من التلوث بوجودهم ، وليكون المؤمنون في منأى عن مخالبهم ، وهكذا صدر الامر بإغراقهم ، ولكن لابد لكل شئ من سبب ، فعلى نوح أن يصنع السفينة المناسبة لنجاة المؤمنين الصادقين لينشط المؤمنون في مسيرهم أكثر فأكثر ، ولتتم الحجة على غيرهم بالمقدار الكافي أيضا . وجاء الأمر لنوح أن . . . اصنع الفلك بأعيننا ووحينا . إن المقصود من كلمة " أعيننا " إشارة إلى أن جميع ما كنت تعمله وتسعى بجد من أجله في هذا المجال هو في مرأى ومسمع منا ، فواصل عملك مطمئن البال . وطبيعي أن هذا الإحساس بأن الله حاضر وناظر ومراقب ومحافظ يعطي الإنسان قوة وطاقة ، كما أنه يحس بتحمل المسؤولية أكثر . كما يستفاد من كلمة " وحينا " أيضا أن صنع السفينة كان بتعليم الله ، وينبغي أن يكون كذلك ، لأن نوحا ( عليه السلام ) لم يكن بذاته ليعرف مدى الطوفان الذي سيحدث في