تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فتقول أولا : إننا جاوزنا ببني إسرائيل البحر - وهو نهر النيل العظيم أطلق عليه اسم البحر لعظمته - أثناء مواجهتهم للفراعنة ، وعندما كانوا تحت ضغط ومطاردة هؤلاء : وجاوزنا ببني إسرائيل البحر إلا أن فرعون وجنوده طاردوا هؤلاء من أجل القضاء على بني إسرائيل : فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا . " البغي " يعني الظلم ، " والعدو " بمعنى التعدي ، أي إن هؤلاء إنما طاردوهم وتعقبوهم لغرض الظلم والتعدي عليهم ، أي على بني إسرائيل . جملة " فأتبعهم " توحي بأن فرعون وجنوده قد تتبعوا بني إسرائيل طوعا ، وتؤيد بعض الروايات هذا المعنى ، والبعض الآخر تخالف هذا المعنى ، إلا أن ما يفهم ويستفاد من ظاهر الآية هو الحجة على كل حال . أما كيفية عبور بني إسرائيل للبحر ، وأي إعجاز وقع في ذلك الحين ، فإن شرح ذلك سيأتي في ذيل الآية ( 63 ) من سورة الشعراء ، إن شاء الله تعالى . على كل حال ، فإن هذه الأحداث قد استمرت حتى أوشك فرعون على الغرق ، وأصبح كالقشة تتقاذفه الأمواج وتلهو به ، فعندذاك زالت حجب الغرور والجهل من أمام عينه ، وسطع نور التوحيد الفطري وصدع بالإيمان : حتى إذ أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل فلست مؤمنا بقلبي فقط ، بل إني من المسلمين عمليا : وأنا من المسلمين . ولما تحققت تنبؤات موسى ( عليه السلام ) الواحدة تلو الأخرى وأدرك فرعون صدق هذا النبي الكبير أكثر فأكثر وشاهد قدرته وقوته ، اضطر إلى إظهار الإيمان على أمل أن ينقذه رب بني إسرائيل كما أنجاهم من هذه الأمواج المتلاطمة ولذلك يقول : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ! إلا أن من البديهي أن مثل هذا الإيمان الذي يتجلى عند نزول البلاء ونشوب أظفار الموت ، إيمان اضطراري يتشبث به كل جان ومجرم ومذنب وليست له أية قيمة ، أو يكون دليلا على حسن نيته أو صدق قوله ، ولهذا فإن الله سبحانه خاطبه