وضع المسائل الاجتماعية بعامة قيد البحث والتحقيق ، وأن يجتمعوا مع بعضهم
لأداء المراسم الدينية والشعائر المذهبية ، وأن يرسموا الخطط اللازمة من أجل
حريتهم .
3 - التوجه إلى العبادة ، وخاصة الصلاة التي تحرر الإنسان من عبودية العباد ،
وتربطه بخالق كل القوى والقدرات ، وتغسل قلبه وروحه من لوث الذنوب ،
وتحيي فيه الشعور بالاعتماد على النفس وعلى قدرة الله حيث ستدب وتنبعث
روح جديدة في الإنسان .
4 - إن هذه المهمة وجهت الأمر لموسى - باعتباره قائدا - بأن يطهر روح بني
إسرائيل من اشكال الخوف والرعب التي كانت من افرازات سنين العبودية والذلة
الطويلة . وأن يربي وينمي فيهم الإرادة والشهامة والشجاعة وذلك عن طريق
بشارة المؤمنين بالفتح والنصر النهائي ، ولطف الله ورحمته .
الملفت للنظر أن بني إسرائيل من أولاد يعقوب ، وجماعة منهم من أولاد
يوسف طبعا ، وقد حكم هو واخوته مصر سنين طويلة ، وسعوا في عمران هذا
الوطن ، إلا أنه نتيجة لتركهم طاعة الله والغفلة والخلافات الداخلية وصلوا إلى مثل
هذا الوضع المأساوي . إن هذا المجتمع المسحوق المصاب يجب أن يبنى من
جديد ، ويمحو نقاط ضعفه ويستبدلها بالخصال الروحية البناءة ليعيد عظمة
الماضي .
ثم أشارت إلى إحدى علل طغيان فرعون وأزلامه ، فتقول على لسان موسى :
وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملئه زينة وأموالا في الحياة الدنيا
ليضلوا عن سبيلك .
إن اللام في " ليضلوا " لام العاقبة ، أي إن جماعة الأشراف الأثرياء المترفين
سيسعون من أجل إضلال الناس شاؤوا أم أبوا ، وسوف لا تكون عاقبة أمرهم شيئا
غير هذا ، لأن دعوة الأنبياء والأطروحات الإلهية توقظ الناس وتوحدهم وبذلك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 428
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٨