تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
لا يبقى مجال لتسلط الظالمين وكيد المعتدين وستضيق الدنيا عليهم ، فلا يجدوا بدا من معارضة الأنبياء . ثم يطلب موسى ( عليه السلام ) من الله طلبا فيقول : ربنا اطمس على أموالهم . " الطمس " في اللغة بمعنى المحو وسلب خواص الشئ ، واللطيف في الأمر أن ما ورد في بعض الروايات من أن أموال الفراعنة قد أصبحت خزفا وحجرا بعد هذه اللعنة ، ربما كان كناية عن أن التدهور الاقتصادي قد بلغ بهم أن سقطت فيه قيمة ثرواتهم تماما وأصبحت كالخزف لا قيمة لها ! ثم أضافت وأشدد على قلوبهم اي : اسلبهم قدرة التفكير والتدبر أيضا لأنهم بفقدانهم هاتين الدعامتين ( المال والفكر ) سيكونون على حافة الزوال والفناء ، وسينفتح أمامنا طريق الثورة ، وتوجيه الضربة النهائية لهؤلاء . اللهم إن كنت قد طلبت ذلك منك في حق الفراعنة فليس ذلك نابعا من روح الانتقام والحقد ، بل لأن هؤلاء قد فقدوا أرضية الإيمان أبدا : فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ومن الطبيعي أن الإيمان بعد مشاهدة العذاب - كما سيأتي قريبا - لا ينفع هؤلاء أيضا . ثم خاطب الله سبحانه وتعالى موسى وأخاه بأنه : الآن وقد أصبحتما مستعدين لتربية وبناء قوم بني إسرائيل قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما في سبيل الله ولا تخافا سيل المشاكل ، وكونا حازمين في أعمالكما ولا تستسلما أمام اقتراحات الجاهلين ، بل استمرا في برنامجكما الثوري ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون . * * *