تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ثم تطرقت إلى مسألة تربية النفس معنويا وروحيا ، فقالت : وأقيموا الصلاة ومن أجل أن تطرد آثار الخوف والرعب من قلوب هؤلاء وتعيد وتزيد من قدرتهم المعنوية والثورية قالت : وبشر المؤمنين . يستفاد من مجموع هذه الآية أن بني إسرائيل كانوا في تلك الفترة بصورة جماعة متشتتة مهزومة ومتطفلة وملوثة وخائفة ، فلا مأوى لهم ولا اجتماع مركزي ، ولا برنامجا معنويا بناء ، ولا يمتلكون الشجاعة والجرأة اللازمة للقيام بثورة حقيقية . لذلك فإن موسى وأخاه هارون قد تلقوا مهمة وضع برنامج في عدة نقاط من أجل تطهير مجتمع بني إسرائيل ، وخاصة في الجانب الروحي : 1 - الاهتمام أولا بمسألة بناء المساكن ، وعزل مساكنهم عن الفراعنة ، وكان لهذا العمل عدة فوائد : إحداها : أنهم بتملكهم المساكن في بلاد مصر سيشعرون برابطة أقوى تدفعهم للدفاع عن أنفسهم وعن ذلك الماء والتراب . والأخرى : أنهم سينتقلون من الحياة الطفيلية في بيوت الأقباط إلى حياة مستقلة . والثالثة : أن أسرار أعمالهم وخططهم سوف لا تقع في أيدي الأعداء . 2 - أن يبنوا بيوتهم متقاربة ويقابل بعضها الآخر . لأن القبلة في الأصل بمعنى حالة التقابل ، وإطلاق كلمة القبلة على ما هو معروف اليوم إنما هو معنى ثانوي لهذه الكلمة ( 1 ) . وأدى هذا العمل إلى تجمع وتمركز بني إسرائيل بشكل فاعل ، واستطاعوا بذلك
هامش
( 1 ) بعض المفسرين لم يأخذوا القبلة في الآية أعلاه بمعنى المقابل ، بل فسروها بنفس معناها ، اي قبلة الصلاة ، ويعتبرون جملة : ( وأقيموا الصلاة ) شاهدا على ذلك ، إلا أن المعنى الأول أنسب لمفهوم الكلمة اللغوي الأصلي ، إضافة إلى أن إرادة كلا المعنيين من هذه الكلمة لا إشكال فيه أيضا ، كما مر علينا نظير هذا مرارا .