تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
هذا إضافة إلى أن كبار السن الذين التحقوا فيما بعد بهذه الفئة لم يكن لهم دور مهم في المجتمع آنذاك ، وكانوا ضعفاء وعاجزين ، وهذا التعبير - كما نقل عن ابن عباس - في حقهم ليس ببعيد كما أننا حينما ندعو بعض أصدقائنا نقول : اذهب وادع الأولاد ، بالرغم من أنهم قد يكونون كبارا ، وإذا لم نتفق وهذا المعنى للآية ، فإن الاحتمال الأول يبقى على قوته . إضافة إلى أن الذرية وإن كانت تطلق عادة على الأولاد ، إلا أنها من ناحية الأصل اللغوي - كما يقول الراغب في المفردات - تشمل الصغير والكبير . والملاحظة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها هنا ، هي أن المراد من الفتنة التي تستفاد من جملة أن يفتنهم هو صرف هؤلاء عن دين موسى بالتهديد والإرعاب والتعذيب ، أو بمعنى آخر إيجاد مختلف المصاعب والعراقيل امامهم سواء كانت دينية أو غير دينية . على كل حال ، فقد حدث موسى هؤلاء بلسان المحبة والمودة من أجل تهدئة خواطرهم وتسكين قلوبهم : وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين . إن حقيقة التوكل هي إلقاء العمل والتصرف في الأمور على كاهل الوكيل ، وليس معنى التوكل أن يترك الإنسان الجد والسعي وينزوي في زاوية ويقول : إن الله معتمدي وكفى ، بل معناه أن يبذل قصارى جهده ، فإذا لم يستطع أن يحل المشكلة ويرفع الموانع من طريقه ، فلا يدع للخوف طريقا إلى نفسه ، بل يصمد أمامها بالتوكل والاعتماد على لطف الله والاستعانة بذاته المقدسة وقدرته اللامتناهية ، ويستمر في جهاده المتواصل ، وحتى في حالات القدرة والاستطاعة فإنه لا يرى نفسه مستغنيا عن الله ، لأن كل قدرة يتمتع بها هي من الله في النهاية . هذا هو مفهوم التوكل الذي لا ينفك عن الإيمان والإسلام ، لأن الفرد المؤمن والمذعن لأوامر الله يعتقد أنه قادر على كل شئ ، وكل عسير مقابل إرادته سهل