تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
" الملأ " كما أشرنا إلى ذلك سابقا تطلق على الأشرف الأثرياء اللامعين الذين يملأ ظاهرهم العيون ويلاحظ حضورهم في كل مكان من المجتمع . وتأتي عادة في مثل هذه الآيات محل البحث بمعنى المناصرين والمشاورين والملتفين حول شخص ما . ونرى الكلام في هذه الآيات يدور حول بعثة موسى إلى فرعون وملئه فقط ، في حين أن موسى مبعوث لكل الفراعنة وبني إسرائيل ، وعلة ذلك أن مقدرات المجتمع في يد الهيئة الحاكمة ، وبناء على هذا فإن أي برنامج إصلاحي وثوري يجب أن يستهدف هؤلاء أولا ، كما تقول ذلك الآية ( 12 ) من سورة التوبة : فقاتلوا أئمة الكفر . إلا أن فرعون وأتباعه امتنعوا عن قبول دعوة موسى ، وعن التسليم في مقابل الحق : فاستكبروا ونظرا للتكبر والاستعلاء وعدم امتلاكهم لروح التواضع فإنهم لم يلتفتوا إلى الحقائق الواضحة في دعوة موسى ، وأصروا واستمروا في إجرامهم : وكانوا قوما مجرمين . وتتحدث الآية التالية عن مراحل مواجهة الفراعنة لموسى وأخيه هارون ، وأول تلك المراحل هي مرحلة الإنكار والتكذيب والافتراء واتهامهما بسوء النية ، وابطال سنن الأجداد ، والإخلال بالنظام الاجتماعي ، كما يقول القرآن : فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين . إن جاذبية دعوة موسى الخارقة من جهة ، ومعجزاته الباهرة من جهة أخرى ، وتزايد نفوذه بصورة محيرة من جهة ثالثة ، دفعت الفراعنة إلى التفكير في حل لهذه المسألة ، فلم يجدوا وسيلة أفضل من رميه بالسحر ، فأعلنوا أنه ساحر وأن عمله سحر ليس إلا ، وهذه التهمة سائدة في جميع مراحل الأنبياء وعلى طول تاريخهم ، خاصة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إلا أن موسى ( عليه السلام ) نهض للدفاع عن نفسه ، فأزاح الستار وأوضح كذب هؤلاء