تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
* * * 2 ملاحظتان 1 - جملة : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل تشير إلى أن فئة من بين الأمم كانوا لا يسلمون أمام دعوة أي نبي ومصلح ، واستمروا في الثبات على موقفهم ، ولم تكن تؤثر فيهم دعوة الأنبياء المتكررة أدنى أثر ، وبناء على هذا فإن الجملة المذكورة تشير إلى طائفة وقفت في وجه دعوة أنبياء متعددين في زمانين ( وهذا هو ظاهر الجملة حيث أن مرجع كل الضمائر واحد ) . وقد احتمل أيضا في معنى هذه الآية أنها تشير إلى جماعتين مختلفتين ، إحداهما كانت في زمن نوح وكذبت دعوته ، والأخرى هم الذين جاؤوا بعد أولئك وسلكوا طريقهم في إنكار وتكذيب الأنبياء ، وبناء على هذا ، فإن معنى الجملة يصبح : إن المعتدين أقوام آخرين امتنعوا عن الإيمان بالشئ الذي امتنع الماضون عن الإيمان به . طبعا ، بملاحظة أن مخالفي دعوة نوح قد هلكوا أثناء الطوفان ، سيقوى هذا الاحتمال في تفسير هذه الآية ، إلا أن ذلك يستلزم على كل حال أن نفرق بين مرجع الضمائر في الجملة ، وهي واو الجمع في كانوا ، وليؤمنوا ، وكذبوا . 2 - من الواضح أن جملة : كذلك نطبع على قلوب المعتدين لا تدل على الجبر ، وقد أخفي تفسير ذلك فيها ، لأنها تقول : إننا نطبع على قلوب المعتدين حتى لا يدركوا شيئا ، وبناء على هذا فإن الاعتداءات المتكررة المتلاحقة على حدود الأحكام الإلهية والحق والحقيقة كانت تصدر من هؤلاء ، وكانت تترك أثرها على قلوبهم تدريجيا حتى سلبت منهم قدرة تشخيص وتعيين الحق ، ووصل الأمر بهم إلى أن يصبح التمرد والعصيان والمعصية طبيعة ثانية لديهم ، بحيث لا يذعنون ولا يسلمون أمام أية حقيقة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ذكرنا تفصيل هذا المطلب في المجلد الأول ذيل الآية ( 7 ) من سورة البقرة .