تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وأبطل تهمتهم ، ففي البداية : قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ( 1 ) . صحيح أن لكل من السحر والمعجزة نفوذا وتأثيرا ، وأن من الممكن أن يؤثر الحق والباطل على ادراكات الناس ونفسياتهم ، إلا أن السحر الذي هو أمر باطل يتميز تماما عن المعجزة التي هي حق ، إذا لا يمكن المقارنة بين نفوذ الأنبياء ونفوذ السحرة ، فإن أعمال السحرة تفتقد إلى الهدفية ومحدودة ولا قيمة لها ، ومعجزات الأنبياء لها أهداف إصلاحية وتغييرية وتربوية واضحة ، وتعرض بشكل واسع وغير محدود . إضافة إلى أنه : ولا يفلح الساحرون وهذا التعبير دليل آخر على امتياز عمل الأنبياء عن السحر . ففي الدليل السابق أثبت اختلاف السحر والمعجزة ووجه وهدف الاثنين وافتراق أحدهما عن الآخر ، أما هنا فإن الدليل يستعين لإثبات المطلب باختلاف حالات السحرة وأصحاب المعاجز . إن السحرة ، وبحكم عملهم وفنهم الذي له صفة الانحراف والإغفال ، أفراد انتهازيون يفكرون في الربح ، يستغفلون الناس ويخادعونهم ، ويمكن معرفتهم من خلال أعمالهم . أما الأنبياء فهم رجال يطلبون الحق ، حريصون على هداية الناس ، مطهرون ، لهم هدف وغاية ، ولا يهتمون بالأمور المادية . إن السحرة لا يرون وجه الفلاح مطلقا ، ولا يعملون إلا من أجل المال والثروة والمنصب والمنافع الشخصية ، في حين أن هدف الأنبياء هداية خلق الله وإصلاح المجتمع الإنساني من جميع جوانبه المادية والمعنوية . ثم يستمر فرعون وملؤه في رمي موسى ( عليه السلام ) بسيل الاتهامات الصريحة ، حيث قالوا : أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا . الواقع ، أنهم قدموا صنم " سنة
هامش
( 1 ) الواقع ، أن للجملة أعلاه محذوف مقدر يفهم من مجموع الكلام ، وكانت في الأصل هكذا : أتقولون للحق لما جاءكم سحر ، أسحر هذا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 417 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي