إلى قوته ومساعدته ، أو للحاجة الروحية والعاطفية ، ولما كان الله سبحانه منزه
عن كل عيب ونقص وحاجة ، فلا يمكن أن يتخذ لنفسه ولدا .
له ما في السماوات وما في الأرض ومع هذا الحال فأي معنى لأن يتخذ
لنفسه ولدا ليطمئنه ويهدأه ، أو يعينه ويساعده .
مما يلفت النظر أن الآية عبرت هنا ب ( اتخذ ) وهذا يوحي أن هؤلاء كانوا
يعتقدون أن الله تعالى لم يلد ذلك الولد ، بل يقولون : إن الله قد اختار بعض
الموجودات كولد له ، تماما مثل أولئك الذين لا يولد لهم ولد ، ويتبنون طفلا من
دور الحضانة وأمثالها .
على كل حال ، فإن هؤلاء الجاهلين وقصيري النظر وقعوا في اشتباه المقارنة
بين الخالق والمخلوق ، وكانوا يقيسون ذات الله الصمدية على وجودهم المحدود
المحتاج .
والجواب الثاني الذي يذكره القرآن لهؤلاء هو : إن من يدعي شيئا يجب عليه
أن يقيم دليلا على مدعاه : إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا
تعلمون أي إنكم على فرض عدم قبولكم للدليل الأول الواضح ، فإنكم لا
تستطيعون أن تنكروا هذه الحقيقة ، وهي أن ادعاءكم وقولكم تهمة وقول بغير
علم .
وتعيد الآية التالية عاقبة الافتراء على الله المشؤومة . فتوجه الخطاب إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقول : قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون .
وعلى فرض أن هؤلاء يستطيعون بافتراءاتهم وأكاذيبهم أن ينالوا المال
والمقام لعدة أيام ، فإن ذلك متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب
بما كانوا يفترون .
الواقع أن هذه الآية والتي قبلها ذكرتا نوعين من العقاب لهؤلاء الكذابين الذين
نسبوا إلى الله تهمة اتخاذ الولد :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 406
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٦