تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إلى قوته ومساعدته ، أو للحاجة الروحية والعاطفية ، ولما كان الله سبحانه منزه عن كل عيب ونقص وحاجة ، فلا يمكن أن يتخذ لنفسه ولدا . له ما في السماوات وما في الأرض ومع هذا الحال فأي معنى لأن يتخذ لنفسه ولدا ليطمئنه ويهدأه ، أو يعينه ويساعده . مما يلفت النظر أن الآية عبرت هنا ب‍ ( اتخذ ) وهذا يوحي أن هؤلاء كانوا يعتقدون أن الله تعالى لم يلد ذلك الولد ، بل يقولون : إن الله قد اختار بعض الموجودات كولد له ، تماما مثل أولئك الذين لا يولد لهم ولد ، ويتبنون طفلا من دور الحضانة وأمثالها . على كل حال ، فإن هؤلاء الجاهلين وقصيري النظر وقعوا في اشتباه المقارنة بين الخالق والمخلوق ، وكانوا يقيسون ذات الله الصمدية على وجودهم المحدود المحتاج . والجواب الثاني الذي يذكره القرآن لهؤلاء هو : إن من يدعي شيئا يجب عليه أن يقيم دليلا على مدعاه : إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون أي إنكم على فرض عدم قبولكم للدليل الأول الواضح ، فإنكم لا تستطيعون أن تنكروا هذه الحقيقة ، وهي أن ادعاءكم وقولكم تهمة وقول بغير علم . وتعيد الآية التالية عاقبة الافتراء على الله المشؤومة . فتوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقول : قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون . وعلى فرض أن هؤلاء يستطيعون بافتراءاتهم وأكاذيبهم أن ينالوا المال والمقام لعدة أيام ، فإن ذلك متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب بما كانوا يفترون . الواقع أن هذه الآية والتي قبلها ذكرتا نوعين من العقاب لهؤلاء الكذابين الذين نسبوا إلى الله تهمة اتخاذ الولد :