الأول : إن هذا الكذب والافتراء لا يمكن أن يكون أساسا لفلاح ونجاح هؤلاء
أبدا ، ولا يوصلهم إلى هدفهم مطلقا ، بل إنهم يصبحون حيارى تائهين تحيط
التعاسة والشقاء والهزيمة بأطرافهم .
الثاني : على فرض أنهم استطاعوا أن يستغفلوا الناس ويخدعوهم بهذه
الكلمات لعدة أيام ، ويصلوا عن طريق الديانة الوثنية إلى رفاه وعيش رغيد ، إلا
أن هذا التمتع لا دوام ولا بقاء له ، والعذاب الإلهي الخالد في انتظارهم .
* * *
2 ملاحظات
1 - إن كلمة " سلطان " تعني هنا الدليل ، وهذه الكلمة أعمق وأبلغ من كلمة
الدليل ، لأن الدليل بمعنى الدلالة والإرشاد أما السلطان فهو الشئ الذي يسلط
الإنسان على الطرف المقابل ، ويناسب موارد البحث والجدال والنقاش ، وهو
إشارة إلى الدليل القاطع القوي .
2 - " المتاع " يعني الشئ الذي يستفيد منه الإنسان ويتمتع به ، ومفهومه واسع
جدا يشمل كل لوازم ووسائل الحياة والمواهب المادية . يقول الراغب في
المفردات : كلما ينتفع به على وجه ما ، فهو متاع ومتعة .
3 - إن التعبير ب ( نذيقهم ) الذي ورد في شأن العذاب الإلهي يشير إلى أن هذا
العذاب الذي سينال هؤلاء بدرجة من الشدة بحيث كأنهم يذوقونه بألسنتهم
وأفواههم ، وهذا التعبير أبلغ جدا من المشاهدة ، بل وحتى من لمس العذاب .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 407
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٧