تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
إلا الظن إذ لا دليل ولا برهان لهم على كلامهم وإن هم إلا يخرصون . كلمة " الخرص " وردت في اللغة بمعنى الكذب ، وكذلك وردت بمعنى الحدس والتخمين ، وفي الأصل - كما قاله الراغب في مفرداته - بمعنى حزر الفواكه ، ثم تخمينها على الأشجار ، ولما كان الحدس والتخمين قد يخطئ أحيانا ، فإن هذه المادة قد جاءت بمعنى الكذب أيضا . وأساسا ، فإن اتباع الظن والحدس الذي لا يستند إلى أساس ثابت يجر الإنسان في النهاية إلى وادي الكذب عادة . والاشخاص الذين جعلوا الأصنام شريكة لله سبحانه لم يكن لهم مستند في ذلك إلا الأوهام . . الأوهام التي يصعب علينا اليوم حتى تصورها ، إذ كيف يمكن أن يصنع الإنسان تماثيل ومجسمات لا روح لها ، ثم يعتبر ما صنعه وخلقه ربا له وأنه هو صاحب إرادته ، وأن أمره بيده ؟ ! يضع مقدراته في يده وتحت تصرفه ويطلب منه حل مشاكله ؟ ! أليست هذه الدعوى من أوضح مصاديق الزيف والكذب ؟ بل يمكن استفادة هذا من الآية كقانون كلي عام - بدقة قليلة - وهو أن كل من يتبع الظن والأوهام الباطلة فإنه سينجر في النهاية إلى الكذب . . إن الحق والصدق قائم على أساس القطع واليقين ، أما الكذب فإنه يقوم على أساس التخمينات والظنون والشائعات ! ثم ومن أجل إكمال هذا البحث ، وتبين طرق معرفة الله ، والابتعاد عن الشرك وعبادة الأوثان ، أشارت الآية الثانية إلى جانب من المواهب الإلهية التي أودعت في نظام الخلقة والدالة على عظمة وقدرة وحكمة الله عز وجل ، فقالت : هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا . إن نظام النور والظلمة الذي أكدت عليه آيات القرآن مرارا ، نظام عجيب وغزير الفائدة ، فهو من جهة يضئ عرصة حياة البشر بإفاضة النور في مدة معينة ويحركها ويبعثها على السعي والجد ، ومن جهة أخرى فإنه بإرخاء سدول الليل