تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شيئا وفي النهاية تخاطب الآية - بأسلوب التهدد - مثل هؤلاء الأفراد الذين لا يتبعون أي منطق سليم وتقول : إن الله عليم بما يفعلون . * * * 2 ملاحظات 1 - قرأنا في الآيات أعلاه أن الله سبحانه وحده الذي يهدي إلى الحق ، وهذا الحصر إما لأن المقصود من الهداية ليس . هو إراءة الطريق وحسب ، بل هو الإيصال إلى المقصد ، وهذا الأمر بيد الله فقط ، أو لأن إراءة الطريق والدلالة عليه هو أيضا من عمل الله في الدرجة الأولى ، وأما غيره من الأنبياء والمرشدين والمصلحين الإلهيين فإنهم يطلعون على طريق الهداية عن طريقه وهدايته ، ويصبحون علماء بتعليمه . 2 - إن ما نقرؤه في الآيات أعلاه من أن آلهة المشركين لا تستطيع أن تهدي أحدا ، بل هي بذاتها محتاجة إلى الهداية الإلهية ، وإن كان لا يصدق على الأصنام الحجرية والخشبية ، لأنها لا تملك العقل والشعور مطلقا ، إلا أنه يصدق تماما في حق الآلهة التي لها شعور كالملائكة والبشر الذين أصبحوا معبودين . ويحتمل أيضا أن تكون الجملة المذكورة بمعنى القضية الشرطية ، أي على فرض أن للأصنام عقلا وشعورا ، فإنها لا تستطيع أن تجد الطريق بدون الهداية الإلهية لنفسها ، فكيف ستقدر على هداية الآخرين ؟ وعلى كل حال ، فإن الآيات أعلاه تبين - بوضوح - أن من برامج الله الأصلية لعباده أن يهديهم إلى الحق ، ويتم ذلك عن طريق منح العقل ، وإعطاء الدروس المختلفة عن طريق الفطرة ، وإرادة وإظهار آياته في عالم الخلقة ، وكذلك عن طريق إرسال الأنبياء والكتب السماوية . 3 - طالعنا في آخر آية من هذه الآيات أن أكثر المشركين وعبدة الأصنام يتبعون ظنونهم وأوهامهم ، وهنا يأتي سؤال ، وهو : لماذا لم يقل الله سبحانه : وما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 354 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي