تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الأسئلة الثلاثة يقول مباشرة بأن هؤلاء سيجيبون بسرعة : فسيقولون الله . يستفاد من هذه الجملة جيدا أنه حتى مشركي وعبدة الأصنام في الجاهلة كانوا يعلمون أن الخالق والرازق والمحيي ومدبر أمور عالم الوجود هو الله سبحانه ، وقد علموا هذه الحقيقة عن طريق العقل ، وكذلك عن طريق الفطرة ، وهي أن هذا النظام الدقيق للعالم لا يمكن أن يكون وليد الصدفة والفوضى ، أو مخلوقا من قبل هذه الأصنام . وفي آخر الآية يأمر الله نبيه فقل أفلا تتقون فإن الوحيد الذي له أهلية العبادة هو الذي بيده الخلق وتدبير أمره ، وإذا كانت العبادة لأجل أهلية وعظمة ذات المعبود ، فإن هذه الأهلية والعظمة منحصرة في الله تعالى ، وإذا كانت من أجل أنه مصدر الضر والنفع ، فإن ذلك مختص بالله أيضا . وبعد أن عرضت الآية السابقة نماذج من آثار عظمة وتدبير الله في السماء والأرض ، وأيقظت وجدان وعقل المخالفين ودعتهم للحكم في أمر الخالق ، واعترف هؤلاء بذلك ، خاطبتهم الآية التالية بلهجة قاطعة وقالت : فذلكم الله ربكم الحق لا الأصنام ، ولا سائر الموجودات التي جعلتموها شريكة للباري عز وجل ، والتي تسجدون أمامها وتعظمونها . كيف يمكن أن يكون هؤلاء أهلا للعبودية في حين أنهم ليسوا فقط غير قادرين على المشاركة في خلق العالم وتدبيره فحسب ، بل منغمسون في الفقر والاحتياج من الرأس حتى أخمص القدم . ثم تنتهي إلى ذكر النتيجة : فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون وأنى تولوا وجوهكم عن عبادة الله وأنتم تعلمون ألا خالق ولا معبود حقا سواه ؟ إن هذه الآية في الواقع تطرح طريقا منطقيا واضحا لمعرفة الباطل وتركه ، وهو أن يخطو الإنسان أولا في سبيل معرفة الحق بآليات الوجدان والعقل ، فإذا عرف الحق فإن كل ما خالفه باطل وضلال ، ويجب أن يضرب عرض الحائط .