تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الخلقة ، فتقول : ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهذا هو نفس الموضوع الذي حير عقول علماء الطبيعية وعلماء الاحياء ، وهو كيف أتى الموجود الحي إلى الوجود من موجود ميت ؟ فهل إن مثل هذه المسألة - التي لم تفلح جهود ومساعي العلماء الحثيثة إلى الآن في كشف أسرارها - أمرا بسيطا ومرتبطا بالصدفة وبدون برنامج وهدف ؟ لا شك أن من وراء ظاهرة الحياة المعقدة والظريفة والمليئة بالأسرار علم وقدرة خارقة وعقل كلي . إنه لم يخلق الكائن الحي في البداية من الموجودات الأرضية الميتة وحسب ، بل إنه قرر عدم خلود الحياة ، ولهذا خلق الموت في قلب الحياة ليفسح المجال عن هذا الطريق لتغير الأحوال والتكامل . ويحتمل - أيضا - في تفسير هذه الآية أنها تشمل الموت والحياة المعنويين إضافة إلى الموت والحياة الماديين ، لأننا نرى أناسا عقلاء طاهرين ورعين مؤمنين يولدون أحيانا من أبوين ملوثين منحرفين لا إيمان لهما ، ويلاحظ أيضا عكس ذلك حيث يأتي إلى الوجود إناسا تافهون لا قيمة لهم من أبوين فاضلين ( 1 ) . خلافا لقانون الوراثة . طبعا ، لا يوجد مانع من أن تكون الآية أعلاه إلى كلا القسمين ، لأن كليهما من عجائب الخلقة ومن الظواهر العجيبة في العالم ، وهما موضحان لهذه الحقيقة ، وهي أن لقدرة الخالق العالم الحكيم دخلا في هذه الأمور إضافة إلى الأمور الطبيعية . وقد أعطينا توضيحات أخرى حول هذا الموضوع في المجلد الخامس ذيل الآية ( 95 ) من سورة الأنعام . ثم تضيف الآية : ومن يدبر الأمر ، والكلام في الواقع بدأ عن خلق المواهب ، ثم عن حافظها وحارسها ومدبرها . وبعد أن يطرح القرآن الكريم هذه
هامش
( 1 ) لقد جاء هذا المضمون في روايات متعددة في الجزء الأول ص 543 من تفسير البرهان في ذيل الآية ( 59 ) من سورة الأنعام .