الإنسان نفسه .
3 - إن الضمائر في بداية الآية الثانية من الآيات التي نبحثها وردت بصيغة
المخاطب ، إلا أنها في الأثناء بصيغة الغائب ، ومن المسلم أن لذلك نكتة ما :
قال بعض المفسرين : إن تغيير أسلوب الآية من أجل أنها تبين حال المشركين
وتعرضهم في الحال ابتلائهم بالطوفان والبلاء درسا وعبرة للآخرين ، ولهذا فإنها
فرضتهم غائبين وفرضت الباقين حضورا .
وقال البعض الآخر : إن النكتة هي عدم الاعتناء بهؤلاء وتحقيرهم ، حيث أن
الله سبحانه قد قبل حضور هؤلاء وخاطبهم . ثم أبعدهم عنه وتركهم .
ويحتمل أيضا أن تكون الآية بمثابة تجسيم طبيعي عن وضع الناس ، فما داموا
جالسين في السفينة ولم يبتعدوا عن الساحل فإنهم في إطار المجتمع ، وعلى هذا
يمكن أن يكونوا مخاطبين ، أما عندما تبعدهم السفينة عن الساحل ، ويختفون عن
الأنظار تدريجيا ، فإنهم يعتبرون كالغائبين ، وهذا في الواقع تجسيم حي لحالتين
مختلفتين عند هؤلاء .
4 - إن جملة أحيط بهم تعني أن هؤلاء قد أحاطت بهم الأمواج المتلاطمة
من كل جانب ، إلا أنها هنا كناية عن الهلاك والفناء الحتمي لهؤلاء .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 335
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٥