2 ملاحظات
3 وهنا يجب الالتفات إلى عدة ملاحظات :
1 - إن ما قرأناه في الآيات أعلاه غير مختص بعبدة الأوثان ، بل هو قانون كلي
ينطبق على كل الأفراد الملوثين من عبيد الدنيا المشغوفين بها فعندما تحيط بهم
أمواج البلايا والمحن وتقصر أياديهم عن كل شئ ، ولا يرون لهم ناصرا ولا
معينا ، فإنهم سيمدون أيديهم بالدعاء بين يدي الله سبحانه ويعاهدونه بألف عهد
وميثاق ، وينذرون ويقطعون العهود بأنهم إن تخلصوا من هذه البلايا والأخطار
سيفعلون كذا وكذا .
إلا أن هذه اليقظة والوعي التي هي انعكاس لروح التوحيد الفطري ، لا تستمر
طويلا عند أمثال هؤلاء ، فبمجرد أن يهدأ الطوفان وتنقشع سحب البلاء ، فإن
حجب الغفلة ستغشي قلوبهم ، تلك الحجب الكثيفة التي لا تنقشع عن تلك القلوب
إلا بالطوفان .
ورغم أن هذه اليقظة مؤقتة ، وليس لها أثر تربوي في الأفراد الملوثين جدا ،
أنها تقيم الحجة عليهم ، وستكون دليلا على محكوميتهم .
أما الذين تلوثوا بالمعاصي قليلا ، فإنهم سيتنبهون في هذه الحوادث ويصلحون
مسارهم . وأما عباد الله الصالحون فأمرهم واضح ، فإن توجههم إلى الله سبحانه في
السراء بنفس قدر توجههم إليه في الضراء ، لأنهم يعلمون أن كل خير وبركة تصل
إليهم ، وتبدو ظاهرا أنها نتيجة للعوامل الطبيعية ، فإنها في الواقع من الله تعالى .
وعلى كل حال ، فإن هذا التذكير والتذكر قد جاء كثيرا في آيات القرآن
المجيد .
2 - لقد ذكرت " الرحمة " في الآيات أعلاه مقابل " الضراء " ، ولم تذكر السراء ،
وهي إشارة إلى أن أي حسن ونعمة تصل إلى الإنسان فهي من الله سبحانه ورحمته
اللامتناهية . في حين أن السوء والنقمات إذا لم تكن للعبرة ، فإنها من آثار أعمال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٤