تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
2 ملاحظات 3 وهنا يجب الالتفات إلى عدة ملاحظات : 1 - إن ما قرأناه في الآيات أعلاه غير مختص بعبدة الأوثان ، بل هو قانون كلي ينطبق على كل الأفراد الملوثين من عبيد الدنيا المشغوفين بها فعندما تحيط بهم أمواج البلايا والمحن وتقصر أياديهم عن كل شئ ، ولا يرون لهم ناصرا ولا معينا ، فإنهم سيمدون أيديهم بالدعاء بين يدي الله سبحانه ويعاهدونه بألف عهد وميثاق ، وينذرون ويقطعون العهود بأنهم إن تخلصوا من هذه البلايا والأخطار سيفعلون كذا وكذا . إلا أن هذه اليقظة والوعي التي هي انعكاس لروح التوحيد الفطري ، لا تستمر طويلا عند أمثال هؤلاء ، فبمجرد أن يهدأ الطوفان وتنقشع سحب البلاء ، فإن حجب الغفلة ستغشي قلوبهم ، تلك الحجب الكثيفة التي لا تنقشع عن تلك القلوب إلا بالطوفان . ورغم أن هذه اليقظة مؤقتة ، وليس لها أثر تربوي في الأفراد الملوثين جدا ، أنها تقيم الحجة عليهم ، وستكون دليلا على محكوميتهم . أما الذين تلوثوا بالمعاصي قليلا ، فإنهم سيتنبهون في هذه الحوادث ويصلحون مسارهم . وأما عباد الله الصالحون فأمرهم واضح ، فإن توجههم إلى الله سبحانه في السراء بنفس قدر توجههم إليه في الضراء ، لأنهم يعلمون أن كل خير وبركة تصل إليهم ، وتبدو ظاهرا أنها نتيجة للعوامل الطبيعية ، فإنها في الواقع من الله تعالى . وعلى كل حال ، فإن هذا التذكير والتذكر قد جاء كثيرا في آيات القرآن المجيد . 2 - لقد ذكرت " الرحمة " في الآيات أعلاه مقابل " الضراء " ، ولم تذكر السراء ، وهي إشارة إلى أن أي حسن ونعمة تصل إلى الإنسان فهي من الله سبحانه ورحمته اللامتناهية . في حين أن السوء والنقمات إذا لم تكن للعبرة ، فإنها من آثار أعمال