تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لألمكم ، وإذا كان يصر على هدايتكم ويتحمل الحروب المضنية الرهيبة ، فإن ذلك لنجاتكم أيضا ، ولتخليصكم من قبضة الظلم والاستبداد والمعاصي والتعاسة . ثم تضيف أنه حريص عليكم ويتحمس لهدايتكم . " الحرص " في اللغة بمعنى قوة وشدة العلاقة بالشئ ، واللطيف هنا أن الآية أطلقت القول وقالت : حريص عليكم فلم يرد حديث عن الهداية ، ولا عن أي شئ آخر ، وهي تشير إلى عشقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكل خير وسعادة ورقي لكم . وكما يقال : إن حذف المتعلق دليل على العموم . وعلى هذا ، فإنه إذا دعاكم وسار بكم إلى ساحات الجهاد المريرة ، وإذا شدد النكير على المنافقين ، فإن كل ذلك من أجل عشقه لحريتكم وشرفكم وعزتكم . وهدايتكم وتطهير مجتمعكم . ثم تشير إلى الصفتين الثالثة والرابعة وتقول : بالمؤمنين رؤوف رحيم وعلى هذا فإن كل الأوامر الصعبة التي يصدرها ، ( حتى المسير عبر الصحاري المحرقة في فصل الصيف المقرون بالجوع والعطش لمواجهة عدو قوي في غزوة تبوك ) فإن ذلك نوع من محبته ولطفه . وهناك بحث بين المفسرين في الفرق بين " الرؤوف " و " الرحيم " ، إلا أن الذي يبدو أن أفضل تفسير لهما هو أن الرؤوف إشارة إلى محبة خاصة في حق المطيعين ، في حين أن الرحيم إشارة إلى الرحمة تجاه العاصين ، إلا أنه يجب أن لا يغفل عن أن هاتين الكلمتين عندما تفصلان يمكن أن تستعملا في معنى واحد ، أما إذا اجتمعتا فتعطيان معنى مختلفا أحيانا . وفي الآية التي تليها ، وهي آخر آية في هذه السورة ، وصف للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه شجاع وصلب في طريق الحق ، ولا ييأس بسبب عصيان الناس وتمردهم ، بل يستمر في دعوتهم إلى دين الحق : فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو فهو حصنه الوحيد . . أجل لا حصن لي إلا الله ، فإليه استندت وعليه توكلت وهو