تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من مجموع هذه الآيات نحصل على نتيجة ، وهي أن الصادقين هم الذين يؤدون تعهداتهم أمام الإيمان بالله على أحسن وجه دون أي تردد أو تماهل ولا يخافون سيل المصاعب والعقبات ، بل يثبتون صدق إيمانهم بأنواع الفداء والتضحية . ولا شك أن لهذه الصفات درجات ، فقد يكون البعض في قمتها ، وهم الذين نسميهم بالمعصومين ، والبعض في درجات أقل وأدنى منها . 3 هل المراد من الصادقين هم المعصومون فقط ؟ بالرغم من أن مفهوم الصادقين - كما ذكرنا سابقا - مفهوم واسع ، إلا أن المستفاد من الروايات الكثيرة أن المراد من هذا المفهوم هنا هم المعصومون فقط . يروي سليم بن قيس الهلالي : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان له يوما كلام مع جمع من المسلمين ، ومن جملة ما قال : " فأنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين . فقال سلمان : يا رسول الله أعامة هي أم خاصة ؟ قال : أما المأمورون فالعامة من المؤمنين أمروا بذلك ، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي والأوصياء من بعده إلى يوم القيامة " ؟ قالوا : اللهم نعم ( 1 ) . ويروي نافع عن عبد الله بن عمر : إن الله سبحانه أمر أولا المسلمين أن يخافوا الله ثم قال : كونوا مع الصادقين يعني مع محمد وأهل بيته ( 2 ) . وبالرغم من أن بعض مفسري أهل السنة - كصاحب المنار - قد نقلوا ذيل الرواية أعلاه هكذا : مع محمد وأصحابه ، ولكن مع ملاحظة أن مفهوم الآية عام وشامل لكل زمان ، وصحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا في زمن خاص ، تبين لنا أن العبارة التي وردت في كتب الشيعة عن عبد الله بن عمر هي الأصح .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 170 . ( 2 ) المصدر السابق .