تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ونقل صاحب تفسير البرهان نظير هذا المضمون عن طرق العامة ، وقال : إن موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس ، يروي في ذيل هذه الآية : هو علي بن أبي طالب . ثم يقول : أورد ذلك أيضا عبد الرزاق في كتاب رموز الكنوز ( 1 ) . أما المطلب الأهم ، فهو أن الآية تأمر أولا بالتقوى ، ثم بالكون مع الصادقين ، فلو أن مفهوم الصادقين في الآية عاما وشاملا لكل المؤمنين الحقيقيين المستقيمين ، لكان اللازم أن يقال : وكونوا من الصادقين ، لا مع الصادقين . ( فتأمل جيدا ) . إن هذه بذاتها قرينة واضحة على أن ( الصادقين ) في الآية هم فئة خاصة . ومن جهة أخرى ، فليس المراد من الكون معهم أن يكون الإنسان مجالسا ومعاشرا لهم ، بل المراد قطعا هو اتباعهم والسير في خطاهم . إذا كان الشخص غير معصوم هل يمكن صدور أمر بدون قيد أو شرط باتباعه والسير في ركابه ؟ أليس هذا بنفسه دليلا على أن هذه الفئة والمجموعة هم المعصومون ؟ وعلى هذا ، فإن ما استفدناه من الروايات يمكن استفادته من الآية إذا دققنا النظر فيها . إن الملفت للنظر هنا ، أن المفسر المعروف الفخر الرازي ، المعروف بتعصبه وتشكيكه ، قد قبل هذه الحقيقة - وإن كان أغلب مفسري السنة سكتوا عنها عند مرورهم بهذه الآية - ويقول : إن الله قد أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ، وعلى هذا فإن الآية تدل على أن من يجوز الخطأ عليهم يجب عليهم الاقتداء بالمعصوم حتى يبقوا مصونين عن الخطأ في ظله وعصمته ، وسيكون هذا الأمر في كل زمان ، ولا نملك أي دليل على اختصاص ذلك بعصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إلا أنه يضيف بعد ذلك : إننا نقبل أن مفهوم الآية هو هذا ، ويجب أن يوجد
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 170 .