ونقل صاحب تفسير البرهان نظير هذا المضمون عن طرق العامة ، وقال : إن
موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس ، يروي في ذيل هذه الآية : هو علي بن أبي
طالب . ثم يقول : أورد ذلك أيضا عبد الرزاق في كتاب رموز الكنوز ( 1 ) .
أما المطلب الأهم ، فهو أن الآية تأمر أولا بالتقوى ، ثم بالكون مع الصادقين ،
فلو أن مفهوم الصادقين في الآية عاما وشاملا لكل المؤمنين الحقيقيين
المستقيمين ، لكان اللازم أن يقال : وكونوا من الصادقين ، لا مع الصادقين . ( فتأمل
جيدا ) .
إن هذه بذاتها قرينة واضحة على أن ( الصادقين ) في الآية هم فئة خاصة .
ومن جهة أخرى ، فليس المراد من الكون معهم أن يكون الإنسان مجالسا
ومعاشرا لهم ، بل المراد قطعا هو اتباعهم والسير في خطاهم .
إذا كان الشخص غير معصوم هل يمكن صدور أمر بدون قيد أو شرط باتباعه
والسير في ركابه ؟ أليس هذا بنفسه دليلا على أن هذه الفئة والمجموعة هم
المعصومون ؟
وعلى هذا ، فإن ما استفدناه من الروايات يمكن استفادته من الآية إذا دققنا
النظر فيها .
إن الملفت للنظر هنا ، أن المفسر المعروف الفخر الرازي ، المعروف بتعصبه
وتشكيكه ، قد قبل هذه الحقيقة - وإن كان أغلب مفسري السنة سكتوا عنها عند
مرورهم بهذه الآية - ويقول : إن الله قد أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ،
وعلى هذا فإن الآية تدل على أن من يجوز الخطأ عليهم يجب عليهم الاقتداء
بالمعصوم حتى يبقوا مصونين عن الخطأ في ظله وعصمته ، وسيكون هذا الأمر في
كل زمان ، ولا نملك أي دليل على اختصاص ذلك بعصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إلا أنه يضيف بعد ذلك : إننا نقبل أن مفهوم الآية هو هذا ، ويجب أن يوجد
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 170 .