تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
3 جواب سؤال يتصور بعض المفسرين والمحدثين أن الآية دليل على أن " المستقلات العقلية " - ( وهي الأمور التي يدركها الإنسان عن طريق العقل لا عن طريق حكم الشرع ، كإدراك قبح الظلم وحسن العدل ، أو سوء الكذب والسرقة والاعتداء وقتل النفس وأمثال ذلك ) - ما دام الشرع لم يبينها ، فإن أحدا غير مسؤول عنها . وبتعبير آخر فإن كل الأحكام العقلية يجب أن تؤيد من قبل الشرع لإيجاد التكليف والمسؤولية على الناس ، وعلى هذا فإن الناس قبل نزول الشرع غير مسؤولين مطلقا ، حتى في مقابل المستقلات العقلية . إلا أن بطلان هذا التصور واضح ، فإن جملة حتى يبين لهم تجيبهم وتبين لهم أن هذه الآية وأمثالها خاصة بالمسائل التي بقيت في حيز الإبهام وتحتاج إلى التبيين والإيضاح ، ومن المسلم أنها لا تشمل المستقلات العقلية ، لأن قبح الظلم وحسن العدل ليس أمرا مبهما حتى يحتاج إلى توضيح . الذين يذهبون إلى هذا القول غفلوا عن أن هذا القول - إن صح - فلا وجه لوجوب تلبية دعوة الأنبياء ، ولا مبرر لأن يطالعوا ويحققوا دعوى مدعي النبوة ومعجزاته حتى يتبين لهم صدقه أو كذبه ، لأن صدق النبي والحكم الإلهي لم يبين لحد الآن لهؤلاء ، وعلى هذا فلا داعي للتحقق من دعواه . وعلى هذا فكما يجب التثبت من دعوى من يدعي النبوة بحكم العقل ، وهو من المستقلات العقلية ، فكذلك يجب اتباع سائر المسائل التي يدركها العقل بوضوح . والدليل على هذا الكلام التعبير المستفاد من بعض الأحاديث الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ففي كتاب التوحيد ، عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال في تفسير هذه الآية : " حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه " ( 1 ) . وعلى كل حال ، فإن هذه الآية وأمثالها تعتبر أساسا لقانون كلي أصولي ، وهو
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 276 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 243 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي