السلام لم يبق بمنأى عن التعرض المغرض .
في الحقيقة ، أن أبا طالب لم يكن له ذنب سوى أنه أبو علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
إمام المسلمين ، وقائدهم العظيم ! ألم يتهموا أبا ذر ، ذلك المجاهد الإسلامي الكبير
لحبه وعشقه لعلي ( عليه السلام ) ، وجهاده ضد مذهب عثمان ؟ !
( لمزيد الاطلاع على إيمان أبي طالب الذي كان حاميا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
جميع مراحل حياته ، ومدافعا عنه ، ومطيعا لأوامره ، راجع الآية ( 25 ) و ( 26 ) من
سورة الأنعام في المجلد الرابع من تفسيرنا هذا )
3 2 - لماذا وعد إبراهيم آزر بالاستغفار ؟
وهنا يطرح سؤال آخر ، وهو : كيف وعد إبراهيم عمه آزر بالاستغفار ، وحسب
ظاهر هذه الآية وآيات القرآن الأخرى ، فإنه قد وفى بوعده ، مع العلم أنه لم يؤمن
أبدا ، وكان من المشركين وعبدة الأصنام إلى آخر حياته ، والاستغفار لمثل هؤلاء
ممنوع ؟
وللإجابة على هذا السؤال ينبغي الانتباه أولا إلى أنه يستفاد من الآية -
بوضوح - أن إبراهيم كان يأمل أن يجذب آزر إلى الإيمان والتوحيد عن هذا
الطريق ، وكان استغفاره في الحقيقة هو : اللهم اهده ، وتجاوز عن ذنوبه السابقة .
لكن لما ارتحل آزر من هذه الدنيا وهو مشرك - وأصبح من المحتم عند
إبراهيم أنه مات وهو معاد لله ، ولم يبق سبيل لهدايته - ترك استغفاره لآزر . وعلى
هذا فإن المسلمين أيضا يستطيعون أن يستغفروا لأصدقائهم وأقربائهم المشركين
ما داموا على قيد الحياة ، وكان هناك أمل في هدايتهم ، بمعنى طلب الهداية
والمغفرة من الله سبحانه لهؤلاء ، إلا أنهم إذا ماتوا وهم كفار فلا مجال للاستغفار
بعد ذلك .
أما ما ورد في بعض الروايات من أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ذكر أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 239
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٩