تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
السلام لم يبق بمنأى عن التعرض المغرض . في الحقيقة ، أن أبا طالب لم يكن له ذنب سوى أنه أبو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إمام المسلمين ، وقائدهم العظيم ! ألم يتهموا أبا ذر ، ذلك المجاهد الإسلامي الكبير لحبه وعشقه لعلي ( عليه السلام ) ، وجهاده ضد مذهب عثمان ؟ ! ( لمزيد الاطلاع على إيمان أبي طالب الذي كان حاميا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع مراحل حياته ، ومدافعا عنه ، ومطيعا لأوامره ، راجع الآية ( 25 ) و ( 26 ) من سورة الأنعام في المجلد الرابع من تفسيرنا هذا ) 3 2 - لماذا وعد إبراهيم آزر بالاستغفار ؟ وهنا يطرح سؤال آخر ، وهو : كيف وعد إبراهيم عمه آزر بالاستغفار ، وحسب ظاهر هذه الآية وآيات القرآن الأخرى ، فإنه قد وفى بوعده ، مع العلم أنه لم يؤمن أبدا ، وكان من المشركين وعبدة الأصنام إلى آخر حياته ، والاستغفار لمثل هؤلاء ممنوع ؟ وللإجابة على هذا السؤال ينبغي الانتباه أولا إلى أنه يستفاد من الآية - بوضوح - أن إبراهيم كان يأمل أن يجذب آزر إلى الإيمان والتوحيد عن هذا الطريق ، وكان استغفاره في الحقيقة هو : اللهم اهده ، وتجاوز عن ذنوبه السابقة . لكن لما ارتحل آزر من هذه الدنيا وهو مشرك - وأصبح من المحتم عند إبراهيم أنه مات وهو معاد لله ، ولم يبق سبيل لهدايته - ترك استغفاره لآزر . وعلى هذا فإن المسلمين أيضا يستطيعون أن يستغفروا لأصدقائهم وأقربائهم المشركين ما داموا على قيد الحياة ، وكان هناك أمل في هدايتهم ، بمعنى طلب الهداية والمغفرة من الله سبحانه لهؤلاء ، إلا أنهم إذا ماتوا وهم كفار فلا مجال للاستغفار بعد ذلك . أما ما ورد في بعض الروايات من أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ذكر أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 239 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي