تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أولا : المعروف والمشهور بين المفسرين والمحدثين أن سورة براءة نزلت في السنة التاسعة للهجرة ، بل يعتقد البعض أنها آخر سورة نزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في حين أن المؤرخين ذكروا أن وفاة أبي طالب كانت في مكة ، وقبل هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولهذا نرى التخبط والتناقض الصريح الذي وقع فيه بعض المتعصبين كصاحب تفسير المنار ، فإنهم قالوا تارة : إن هذه الآية نزلت مرتين ! مرة في مكة ، ومرة في المدينة في السنة التاسعة للهجرة وظنوا أنهم لما ادعوا هذا الدليل رفعوا التناقض الذي سقطوا فيه . وقالوا تارة أخرى : إن من الممكن أن تكون هذه الآية نزلت حين وفاة أبي طالب ، ثم أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوضعها في سورة التوبة . إلا أن هذا الادعاء كسابقه السابق عار من الدليل . ألم يكن من الأجدر بهم بدل أن يتخطبوا في هذه التوجيهات التي لا أساس لها ، أن يترددوا ويشككوا في صحة الرواية السابقة ؟ ! ثانيا : لا شك في أن الله سبحانه وتعالى قد نهى المسلمين في آيات من القرآن عن محبة المشركين قبل موت أبي طالب ، ونحن نعلم أن الاستغفار من أظهر مصاديق إبراز المحبة والصداقة ، فكيف يمكن والحال هذه أن يرحل أبو طالب من الدنيا ويقسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه سيستغفر له حتى ينهاه الله ؟ ! العجيب أن الفخر الرازي ، الذي عرف بتعصبه في أمثال هذه المسائل ، لما لم يستطع إنكار أن هذه الآية قد نزلت - كبقية سورة التوبة - في أواخر عمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمد إلى توجيه محير وعجيب ، وهو أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استمر بعد وفاة أبي طالب في الاستغفار له حتى نزلت هذه الآية ونهته عن الاستغفار ! ثم يقول : ما المانع من أن يكون هذا الأمر - أي الاستغفار - مجازا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين إلى ذلك الوقت ؟ !