والبعض الآخر من المفسرين يرى أن السياحة تعني التنقل والتجوال في
الأرض لمشاهدة آثار عظمة الله ، ومعرفة المجتمعات البشرية ، والتعرف على
عادات وتقاليد وعلوم الأقوام التي تحيي فكر الإنسان وتنميه وتطوره .
وفريق آخر من المفسرين يرى أن السياحة تعني التوجه إلى ميدان الجهاد
ومحاربة الأعداء ، ويستشهدون بالحديث النبوي : " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل
الله " . ( 1 )
وأخيرا فإن البعض يرى أنها سير العقل والفكر في المسائل العلمية المختلفة
المرتبطة بعالم الوجود والتفكر فيها ، ومعرفة عوامل السعادة والانتصار ، وأسباب
الهزيمة والفشل .
إلا أن أخذ الأوصاف - التي ذكرت قبل السياحة وبعدها - بنظر الاعتبار يرجح
المعنى الأول ، ويجعله الأنسب من بين المعاني الأخرى ، وإن كانت كل هذه
المعاني ممكنة في هذه الكلمة ، لأنها جمعت في مفهوم السير والسياحة .
5 - وهم يركعون مقابل عظمة الله : الراكعون .
6 - ويضعون جباههم على التراب أمام خالقهم ويسجدون له :
الساجدون .
7 - وهم يدعون الناس لعمل الخير : الآمرون بالمعروف .
8 - ولم يقتنعوا بهذه الدعوة للخير ، بل حاربوا كل منكر وفساد : والناهون
عن المنكر .
9 - وبعد أدائهم وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يقومون بأداء آخر
وأهم واجب اجتماعي ، أي حفظ الحدود الإلهية وإجراء قوانين الله ، وإقامة الحق
والعدالة : والحافظون لحدود الله .
وبعد ذكر هذه الصفات التسع فإن الله يرغب - مرة أخرى - أمثال هؤلاء
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، وتفسير المنار في ذيل الآية .