تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
" نعم " . فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل ( 1 ) . كما هي طريقة القرآن المجيد ، حيث أنه يجمل الكلام في آية ، ثم يعمد إلى التفصيل في الآية التي تليها ، فقد بين سبحانه في الآية الثانية حال البائعين للروح والمال لربهم عز وجل ، فذكر تسع صفات مميزة لهم : 1 - فهم يغسلون قلوبهم وأرواحهم من رين الذنوب بماء التوبة : التائبون . 2 - وهم يطهرون أنفسهم في نفحات الدعاء والمناجاة مع ربهم : العابدون . 3 - وهم يحمدون ويشكرون كل نعم الله المادية والمعنوية : الحامدون . 4 - وهم يتنقلون من مكان عبادة إلى آخر : السائحون . وبهذا الترتيب فإن برامج تربية النفس عند هؤلاء لا تنحصر في العبادة ، أو في إطار محدود ، بل إن كان مكان هو محل عبدة لله وجهاد للنفس وتربية لها بالنسبة لهؤلاء ، وكل مكان يوجد فيه درس وعبرة لهؤلاء فإنهم سيقصدونه . ( سائح ) في الأصل مأخوذ من ( سيح ) ، و ( سياحة ) والتي تعني الجريان والاستمرار . وهناك بحث بين المفسرين فيما هو المقصود من السائح في الآية ، وأي نوع من الجريان والاستمرار والسياحة هو ؟ فالبعض يرى - كما قلنا أعلاه - إن السير في تربية النفس وجهادها إنما يكون في أماكن العبادة ، ففي حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " سياحة أمتي في المساجد " ( 2 ) . والبعض الآخر يقول : إن السائح يعني الصائم ، لأن الصوم عمل مستمر طوال اليوم ، وفي حديث آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن السائحين هم الصائمون " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، كما ورد في تفسير الميزان . ( 2 ) تفسير الميزان ، ذيل الآية . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ، وكثير من التفاسير الأخرى .