تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقد جاء نظير هذا المبحث بعبارات أخرى ، ففي الآيتين ( 10 ) و ( 11 ) من سورة الصف يقول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم . إن الإنسان ليقع في حيرة هنا من كل هذا اللطف والرحمة الإلهية ، فإن الله المالك لكل عالم الوجود ، والحاكم المطلق على جميع عالم الخلقة ، وكل ما يملكه أي موجود فإنما هو من فيضه ومنحته ، يبدو في مقام المشتري لنفس هذه المواهب التي وهبها لعباده ، ويشتري ما أعطاه بمئات الأضعاف . والأعجب من ذلك ، أن الجهاد الذي هو السبب في عزة الإنسان وافتخار الأمة ، وثمراته تعود في النهاية عليها ، قد اعتبر دفعا وتسليما لهذه البضاعة . ومع أن المتعارف أن الثمن يجب أن يعادل المثمن أو البضاعة ، إلا أن هذا التعادل لم يلاحظ في هذه المعاملة ، وجعلت السعادة الأبدية في مقابل بضاعة متزلزلة يمكن أن تفنى في أية لحظة ، ( سواء كان على فراش المرض أو ساحة القتال ) . والأهم من هذا أن الله سبحانه وتعالى مع أنه أصدق الصادقين ، ولا يحتاج إلى سند وضمان ، فإنه تعهد بأهم الوثائق والضمانات أمام عبيده . وفي نهاية هذه المعاملة العظيمة ، والصفقة الكبيرة ، فإنه قد بارك لهم وبشرهم ، فهل تتصور رحمة ومحبة أعلى من هذه ؟ ! وهل يوجد معاملة أكثر ربحا من هذه ؟ ! ولهذا ورد في حديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه لما نزلت هذه الآية كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المسجد ، فتلا هذه الآية بصوت عال ، فكبر الناس ، فتقدم رجل من الأنصار وسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآية ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :