تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لحقت بهم ، لا أنه توفيق ونصر وتجارة رابحة : ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ( 1 ) . ومن الصفات الأخرى لهؤلاء أنهم دائما ينتظرون أن تحيط بكم المصائب والنوائب والمشاكل ، ويرميكم الدهر بسهمه : ويتربص بكم الدوائر . " الدوائر " جمع دائرة ، ومعناها معروف ، ولكن العرب يقولون للحادثة الصعبة والأليمة التي تحل بالإنسان : دائرة ، وجمعها ( دوائر ) . في الواقع أن هؤلاء أفراد ضيقو النظر ، وبخلاء وحسودون ، وبسبب بخلهم فإنهم يرون كل إنفاق في سبيل الله خسارة ، وبسبب حسدهم فإنهم ينتظرون دائما ظهور المشاكل والمشاغل والمصائب عند الآخرين . ثم تقول الآية - بعد ذلك - إن هؤلاء ينبغي أن لا يتربصوا بكم ، وينتظروا حلول المصائب والدوائر بكم ، لأنها في النهاية ستحل بهم فقط : عليهم دائرة السوء ( 2 ) . ثم تختم الآية الحديث بقولها : والله سميع عليم ، فهو تعالى يسمع كلامهم ، ويعلم بنياتهم ومكنون ضمائرهم . أما الآية الأخيرة فقد أشارت إلى الفئة الثانية من الأعراب ، وهم المؤمنون المخلصون ، إذ تقول : ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ولهذا السبب فإنهم لا يعتبرون الإنفاق في سبيل الله خسارة أبدا ، بل وسيلة للتقرب إلى الله ودعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لإيمانهم بالجزاء الحسن والعطاء الجزيل الذي ينتظر
هامش
( 1 ) مغرم - كما ورد في مجمع البيان - مأخوذة من مادة ( غرم ) على وزن ( جرم ) ، وهي في الأصل بمعنى ملازمة الشئ ، ولهذه المناسبة قيل للدائن والمدين اللذين لا يدع كل منهما صاحبه : غريم ، وأيضا قيل : غرامة ، لنفس هذه المناسبة لأنها تلازم الإنسان ولا تنقطع عنه إلا بأدائها . ويقال للعشق الشديد : غرام ، لأنه ينفذ إلى روح الإنسان بصورة لا يمكن تصور الانفصال معها . ومغرم يساوي غرامة من حيث المعنى . ( 2 ) يستفاد من جملة عليهم دائرة السوء الحصر ، أي إن حوادث السوء ستنال هؤلاء فقط . واستفادة الحصر هذه من أن ( عليهم ) خبر مقدم على المبتدأ .