تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المنفقين في سبيل الله : ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول . هنا يؤيد الله تعالى ويصدق هذا النوع من التفكير ، ويؤكد على أن هذا الإنفاق يقرب هؤلاء من الله قطعا : ألا إنها قربة لهم ولهذا سيدخلهم الله في رحمته وإذا ما صدرت من هؤلاء هفوات وعثرات ، فإن الله سيغفرها لهم لإيمانهم وأعمالهم الحسنة ، ف‍ إن الله غفور رحيم . إن التأكيدات المتوالية والمكررة التي تلاحظ في هذه الآية تجلب الانتباه حقا ، فإن ( ألا ) و ( إن ) يدل كلاهما على التأكيد ، ثم جملة سيدخلهم الله في رحمته خصوصا مع ملاحظة ( في ) التي تعني الدخول والغوص في الرحمة الإلهية ، وبعد ذلك الجملة الأخيرة التي تبدأ ب‍ ( إن ) وتذكر صفتين من صفات الرحمة وهما غفور رحيم كل هذه التأكيدات تبين منتهى اللطف والرحمة الإلهية بهذه الفئة . وربما كان هذا الاهتمام بهؤلاء لأنهم رغم حرمانهم من التعليم والتربية ، وعدم الفهم الكافي لآيات الله وأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنهم قبلوا الإسلام وآمنوا به بكل وجودهم ، ورغم قلة إمكانياتهم المالية - التي يحتمها وضع البادية - فإنهم لم يمتنعوا عن البذل والإنفاق في سبيل الله ، ولذلك استحقوا كل تقدير واحترام ، وأكثر مما يستحقه سكان المدينة المتمكنون . ويجب الالتفات إلى أن القرآن قد استعمل عليهم دائرة السوء في حق الأعراب المنافقين ، التي تدل على إحاطة التعاسة وسوء العاقبة بهم ، أما في حق المؤمنين فقد ذكرت عبارة في رحمته لتبين إحاطة الرحمة الإلهية بهؤلاء ، فقسم تحيط به الرحمة الإلهية ، والآخر تحيط به الدوائر والمصائب . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 179 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي